تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وكذا قال الضحاك ، على أن هناك فريقا آخر ، وهو أكثر المفسرين ، يذهب إلى أن إلياس إنما هو نبيّ من أنبياء بني إسرائيل ، وهو إلياس بن ياسين من ولد هارون أخي موسى عليه السلام ، وأن اللّه تعالى بعثه في بني إسرائيل بعد حزقيل ، عليهما السلام ، وكانوا قد عبدوا صنما يقال له « بعل » فدعاهم إلى اللّه تعالى ، ونهاهم عن عبادة ما سواه « 1 » . ولعنا نستطيع القول ، ولكن بحذر « 2 » ، إن إلياس النبي عليه السلام الذي جاء ذكره في القرآن الكريم ، إنما هو « إيليا » ( وهو صيغة مختصرة من إلياهو بمعنى اللّه يهوه ) الذي جاء ذكره في العهد القديم ، معتمدين في ذلك على قصة هذا النبي الكريم ، كما جاءت في التوراة والقرآن العظيم ، فقصة التوراة تشير إلى عبادة « بعل » في إسرائيل على أيام الملك « أخاب » ( 869 - 850 ق . م ) وزوجه « إيزابيل » الصورية ، ثم معارضة إيليا العنيفة لهذه الوثنية الصورية ودعوته إلى عبادة اللّه ( يهوه ) رب إسرائيل « 3 » ، وأما في القرآن الكريم ، فقد ذكر إلياس عليه السلام في سورة الأنعام حيث يقول تعالى :
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ
« 4 » ، وفي سورة الصافات ، حيث يقول تعالى :
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ، أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ، اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ، فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ، وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي
هامش
( 1 ) تفسير النسفي 4 / 27 ، تفسير ابن كثير 4 / 30 ، تفسير الطبري 23 / 91 - 92 ، تفسير الفخر الرازي 26 / 161 . ( 2 ) الأرجح ، فيما يرى صاحب الظلال ( 5 / 2997 ) أنه النبي المعروف في العهد القديم باسم إيلياء . ( 3 ) ملوك أول 16 / 29 - 33 . ( 4 ) سورة الأنعام : آية 85 ، وانظر : تفسير المنار 7 / 487 - 490 ، تفسير الطبري 11 / 508 510 ، تفسير ابن كثير 2 / 247 - 248 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 232 | محمد بيومي مهران