الْآخِرِينَ ، سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ ، إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
هذا وقد اختلف المفسرون في قوله تعالى :
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
، فقال بعضهم : هو اسم إلياس ، وأنه كان يسمى باسمين : إلياس وإلياسين ، مثل إبراهيم وإبراهام ، ويستشهد على ذلك أن ذلك كذلك بأن جميع ما في السورة من قوله « سلام » ، فإنه سلام على النبي الذي ذكر دون آلة ، فكذلك إلياسين إنما هو سلام على إلياس دون آلة ، أو كما ذكرنا من قبل أنه إلياس بن ياسين ، فكان إلياس آل ياسين ، على أن هناك وجها آخر للنظر يذهب إلى أن المراد « آل سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم » ، فقد قرأ عامة قراء المدينة « سلام على آل ياسين » بقطع آل من ياسين ، فكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى سلام على مال محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بينما ذهب فريق ثالث أن ياسين اسم القرآن ، كأنه قيل سلام اللّه على من آمن بكتاب اللّه الذي هو ياسين « 2 » .
هذا ويقدم العهد القديم قصة النبي الكريم في سفر الملوك الأول ، فيروي أن « أخاب بن عمري » ملك إسرائيل ، قد اقترف كل أنواع الشرور ، التي اقترفها أسلافه من قبل ، ولعل السبب في ذلك أن أخاب كان قد تزوج من « إيزابيل » بنت « إيثبعل » ملك صور ، والتي كانت ذات شخصية قوية ، ومن ثم فقد استطاعت أن تسيطر على زوجها تماما ، وقد أثار هذا الزواج
هامش
( 1 ) سورة الصافات : آية 123 - 132 ، وانظر : تفسير البيضاوي 2 / 299 ، تفسير النسفي 4 / 27 - 28 ، تفسير روح المعاني 23 / 138 - 142 ، تفسير ابن كثير 4 / 30 - 32 ، تفسير القرطبي ص 5551 - 5554 ، تفسير الطبري 23 / 91 - 96 ، تفسير الفخر الرازي 26 / 160 - 162 ، تفسير الجلالين ص 398 ، تفسير القاسمي 14 / 5059 - 5061 ، تفسير مجمع البيان 23 / 80 - 82 ، ( وانظر : الثعلبي : قصص الأنبياء المسمى عرائس المجالس ص 223 - 229 ، أبو الحسن علي الماوردي : أعلام النبوة - القاهرة 1971 ص 52 ) .
( 2 ) تفسير الطبري 23 / 95 - 96 ، تفسير ابن كثير 4 / 31 ، تفسير الفخر الرازي 26 / 162 .