تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أورشليم بمعنى « ميراث السلام » أما أحبار اليهود فيدعون أن « سام بن نوح » قد سماها « شلم » أي السلام ، وأن إبراهيم الخليل عليه السلام ، قد سماها « يرأه » ، وهي باللغة العبرية بمعنى الخوف ، فقرر اللّه أن يسميها بالاسمين معا ، « يرأه - شلم » أي « أورشليم » بمعنى الخوف والسلام ، وبنوا على هذه التخريجات الفلوكلورية عقائد رهيبة حول السلام المتولد عن الرعب ، وقيل أيضا أن « يرو » يمكن أن تكون في اللغات السامية بمعنى « إله » ، ويكون اسم المدينة بكل بساطة « مدينة إله السلام » « 1 » . وأيا ما كان الأمر ، فما أن يأتي الرومان ، وتحدث مذبحة « هدريان » ( 117 - 138 م ) عام 135 م ، حتى تكون ختاما نهائيا لليهود في فلسطين سياسيا وسكانيا ، ثم يغير الرومان اسم المدينة إلى « إيليا كابيتولينا » أو « إيليا » فقط ، ويصبح لفظ أورشليم لفظا تاريخيا ، يطلق فقط على المدينة التي كانت على عهد الملوك والأنبياء من بني إسرائيل ، وظلت المدينة تسمى « إيليا » ولا يسكنها اليهود حتى القرن السابع الميلادي ، وفي العام الخامس عشر الهجري يفتح المسلمون المدينة المقدسة ، ويعيدون إليها اسمها « القدس » ، وإن اشترط أهلها ألا تسلم مدينتهم إلا للخليفة الراشد عمر بن الخطاب ، رضوان اللّه عليه ، وأن يمنحهم الأمان لدينهم وكنائسهم ، ويقبل الخليفة أن يتسلم المدينة بنفسه ، ويأتي إلى القدس في عام 15 ه ( أو عام 16 ه 635 / 636 م ) ويتسلم المدينة من البطريرك « صفرنيوس » ، ويمنح أهلها النصارى الأمان في دينهم وأموالهم وأعراضهم ، لا يضار أحد منهم بسبب دينه ، ولا يكره على شيء في أمره ، ولا يسكن معهم أحد من اليهود « 2 » ، وبينما كان الخليفة الراشد في كنيسة القيامة مع البطريرك أدركته
هامش
( 1 ) حسن ظاظا : المرجع السابق ص 9 . ( 2 ) هناك رواية أخرى تذهب إلى أن الفارق عمر رفض الموافقة على استمرار القرار الروماني -