تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
النبوة والملك ، ونسوا أيضا أنهم ربطوا سليمان بملوك أربعة ، منهم على الأقل كافران ، فإذا كان هذا الملك الواسع المساحات هو المراد من دعاء النبي الكريم :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
، فهم إذن قد ساووا بين سليمان عليه السلام ، وبين هؤلاء الثلاثة ( نمرود وبختنصر وذو القرنين ) في هذا الملك الواسع العريض ، وهذا ما لم يقل به أحد . وهكذا يبدو واضحا أن سياق الآيات الكريمة ، كما أشرنا من قبل ، إنما يشير إلى أن الزيادة التي أوتيها سليمان عليه السلام في ملكه والمعبر عنها بقوله :
مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
هي إيتاؤه بعض المعجزات التي لم تكن لغيره من الأنبياء عليهم السلام ، بدليل التعقيب عليه بقوله تعالى :
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ، وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ، وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
، المتضمن استجابة اللّه تعالى لدعائه ، مفتتحا بالفاء الدالة على الربط والتعقيب والترتيب « 1 » .

( 8 ) القدس عاصمة سليمان : -

تقع القدس على مبعدة 14 ميلا إلى الغرب من البحر الميت ، 33 ميلا إلى الشرق من البحر المتوسط ، وقد عرفت بأسماء كثيرة ، حيث أطلقت عليها التوراة أو العهد القديم اسم « أريئيل » ( إشعياء 29 / 1 ) ومدينة العدل ( إشعياء 1 / 26 ) والمدينة ( مزمور 72 / 16 ) ومدينة اللّه ( مزمور 48 / 1 ) ومدينة الحق ( زكريا 8 / 3 ) ومدينة القدس ( نحميا 11 / 1 ) وجبل القدس ( إشعياء 27 / 13 ) والمدينة المقدسة ( متى 4 / 5 ) ومدينة داود ، وأما أسماؤها العربية فهي : بيت المقدس والمقدس والقدس الشريف ، أما الاسم الغالب فهو « القدس » ، والذي يبدو أنه رافق المدينة منذ بداية تاريخها ، غير أن أشهر اسمين للمدينة إنما هما القدس وأورشليم .
هامش
( 1 ) عويد المطرفي : المرجع السابق ص 114 - 115 .