تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
سخرت له الريح والشياطين ولن يكون معجزة حتى يخرق العادات « 1 » . ويقول ابن كثير في تفسير الآية الكريمة : قال بعضهم : معناه لا ينبغي لأحد من بعدي ، أي لا يصح لأحد أن يسلبنيه بعدي ، كما كان من قضية الجسد الذي ألقى على كرسيه ، لا أن يحجر على من بعده من الناس ، والصحيح أنه سأل من اللّه تعالى ملكا لا يكون لأحد من بعده من البشر ، وهذا هو ظاهر السياق من الآية ، وبذلك وردت الأحاديث الصحيحة من طرق عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال البخاري عند تفسير هذه الآية ، حدثنا إسحاق إبراهيم أخبرنا روح ومحمد بن جعفر عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إني عفريتا من الجن تفلت على البارحة ، أو كلمة نحوها ، ليقطع على الصلاة ، فأمكنني اللّه تبارك وتعالى منه ، وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم ، فذكرت قول أخي سليمان عليه الصلاة والسلام : « رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي » ، قال روح : « فرده خاسئا » ، وكذا رواه مسلم والنسائي من حديث شعبة به « 2 » . هذا وقد قدم لنا الإمام الطبري عدة روايات في تفسير الآية الكريمة ، منها أن اللّه تعالى سخر لسليمان الريح والشياطين يومئذ ، ولم تكن سخرت له من قبل ذلك ، وهو قوله :
وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
، لا يسلبنيه أحد ، كما سلبنيه قبل هذا الشيطان ، ومنها يقول تعالى ذكره :
هامش
- تكن إن شاء اللّه به رغبة في الدنيا ، ولكن إرادة منه أن يعلم منزلته من اللّه في إجابته فيما رغب إليه فيه ، وقبول توبته ، وإجابته دعائه » . ( 1 ) تفسير النسفي 4 / 43 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 4 / 56 - 57 ( ط بيروت 1986 ) وانظر : صحيح البخاري 6 / 156 ، صحيح مسلم 2 / 72 ، سنن النسائي 3 / 13 ، مسند الإمام أحمد 3 ك 83 .