( 7 ) سيل العرم والهجرات اليمنية
يروي الأخباريون أن كثيرا من القبائل العربية التي كانت تسكن منطقة سد مأرب ، قد هاجرت بعد سيل العرم من اليمن إلى شمال بلاد العرب ووسطها ، ومن ثم فقد ذهب الأوس والخزرج إلى يثرب ، واتجه أولاد جفنة إلى الشام ، وسار مالك بن فهم الأزدي إلى العراق ، وذهب أزد السراة إلى السراة ، وأزد عمان إلى عمان ، وأما طيء فنزلت بأجأ وسلمى ، وذهب أبناء ربيعة بن حارثة إلى تهامة ، حيث سموا بخزاعة ، واستولوا على مكة من جرهم « 1 » .
وهكذا كان سيل العرم سببا في تغييرات اقتصادية وسياسية هائلة في شبه جزيرة العرب ، وعلى تخومها الشمالية والشمالية الغربية ، بل كان سببا في قيام دولتي المناذرة والغساسنة كدولتين حاجزتين بين بلاد العرب من ناحية ، وبين الامبراطوريتين الفارسية والرومية من ناحية أخرى .
على أن هناك من المؤرخين من يتشكك في حقيقة هذه الهجرات العربية الجنوبية نحو التخوم السورية ، بحجة أن أسماء الاعلام في هذه المناطق في القرن السابع ، ليس فيها بقايا الأسماء الشائعة في المنطقة الجنوبية العربية « 2 » .
هامش
( 1 ) ياقوت 5 / 36 - 37 ، الدميري 1 / 445 ، احمد فخري : المرجع السابق 178 - 188 ، وفاء الوفا 1 / 120 - 122 ، تفسير الألوسي 22 / 132 - 133 ، تفسير البيضاوي 2 / 259 ، تفسير الطبري 22 / 80 - 86 ، ومروج الذهب 2 / 171 - 174 ، ابن كثير 2 / 161 ، تفسير القرطبي 14 / 285 - 291 ، تفسير الفخر الرازي 5 / 253 الإكليل 8 / 41 ، 115 - 116 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 203 - 205 ، نهاية الأرب 3 / 283 - 288 ، الميداني 1 / 275 - 276 .
( 2 ) ريجيس بلاشير : تاريخ الأدب العربي - العصر الجاهلي - ترجمة د . إبراهيم كيلاني ص 29 وكذاJ . Halvey Rapport sur une mission Arachaeologique dans le Yemen , JA , 19 , Paris , 1872