تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أسعد » في القرن الخامس الميلادي . « 1 » هذا ويرجح « بلو
Blau
» أن ذلك إنما كان في القرن الثاني الميلادي « 2 » ، بينما يذهب آخرون إلى أن ذلك إنما كان في القرن الرابع الميلادي معتمدين في ذلك على نسب « سعد بن عبادة الخزرجي » ، وجعله مقياسا للزمن الذي ربما تكون الهجرة قد تمت فيه ، فنسب سعد هذا - طبقا لرواية النسابين - إنما هو « سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج الأصغر بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر بن حارثة » ، فمن « سعد » إلى « الخزرج الأكبر » أحد عشر جيلا ، وإذا افترضنا أن الفرق بين كل جيلين خمسة وعشرون عاما ، كانت المدة بين الهجرة النبوية الشريفة ( في عام 622 م ) وبين الخزرج الأكبر ، حوالي مائتين وخمس وسبعين سنة ، أي أن هجرة الأوس والخزرج - بعد حادث سيل العرم - ربما كانت في أخريات القرن الرابع الميلادي ، هذا ويحدد « سديو » هذه الهجرة بعام 300 م ، وأن الاستيلاء على المدينة إنما كان حوالي عام 492 م « 3 » . وهكذا يبدو بوضوح أن تحديد تاريخ معين لخراب سد مأرب وهجرة القبائل العربية من جنوب بلاد العرب إلى وسطها وشمالها ، أمر لا يمكن - على ضوء معلوماتنا الحالية - أن نقول فيه كلمة نظن أنها القول الفصل ، أو حتى قريبا من هذا القول ، وأن الأمر ما يزال في مرحلة الحدس والتخمين ، حتى تقدم لنا الأرض الطيبة في اليمن أو في غيرها ما ينير الطريق أمامنا .
هامش
( 1 ) ياقوت 5 / 35 ، جرجي زيدان : المرجع السابق ص 155 ( 2 ) ريجيس بلاشير : المرجع السابق ص 31 ( 3 ) احمد إبراهيم الشريف : المرجع السابق ص 315 ، وانظر : سديو : تاريخ العرب العام .