تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
لأن الأدلة الأثرية شبه معدومة ، وأقوال المفسرين والأخباريين تكاد لا تقدم علما يعتمد عليه ، أو أدلة قوية تساند وجهة النظر هذه أو تلك ، وإن كانت الأحوال الداخلية في اليمن قد تشير إلى اضطراب في الأمن ، وإلى تدخل الأجانب في شؤون البلاد ، فضلا عن ظهور عقائد دينية جديدة ، وأخيرا فإن « شرحبيل يعفر » ما أن يختفي من المسرح ، حتى يعتلي العرش « عبد كلال » ، وهو - فيما يرى فلبي - كان من قبل كاهنا وشيخا لقبيلة ، نجح بمساعدة الأحباش - الذين أصبحوا أصحاب شأن في شؤون العربية الجنوبية - في أن يغتصب العرش لمدة خمس سنوات ( 455 - 460 م ) « 1 » . هذا ويذهب بعض الباحثين إلى أن التهدم الذي ورد في القرآن الكريم ، إنما كان آخر تهدم « 2 » ، ويضيف آخرون إلى أنه ربما قد حدث فيما بين عامي 542 م ، 570 م ، وأن السد لم يصلح هذه المرة ، ومن ثم فقد ترك الناس مزارعهم ، واضطروا إلى الهجرة منها ، وإلى ذلك وردت الإشارة في القرآن الكريم « 3 » ، بل إن صاحب هذا الاتجاه إنما يحاول مرة أخرى أن يحدد عام 575 م ( أي بعد مولد الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) كتاريخ لحدوث هذا التصدع الخطير ، الذي لم يمكن التغلب عليه بسبب الأحوال السياسية التي سادت العربية الجنوبية وقت ذاك ، من اضطراب للأمن ، ومن تدخل الأجانب في شؤون البلاد ، وبالتالي فقد أهمل السد ولم تتدخل الحكومة في إصلاحه « 4 » . غير أن هذا الاتجاه إنما يتجاهل أمورا كثيرة ، منها ( أولا ) أنه إنما يحدد
هامش
( 1 )J . B . iPhilby , Arabian Highiands , P . 260 , The Background of Islam , P . 143( 2 ) احمد فخري : المرجع السابق ص 180 ( 3 ) جواد علي 2 / 283 ( 4 ) جواد علي 7 / 210