تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
قوية « 1 » ثم نقرأ بعد ذلك أن أبرهة سرعان ما يسمع بتصدع سد مأرب ، وهو يصلي في كنيسة مأرب ، فيسرع إلى إصلاح السد ، مستعينا بحمير وجنوده من الأحباش ، غير أنه يضطر إلى إعطائهم مهلة يستريحون فيها من شرور الحرب ، فضلا عن القضاء على تذمر القبائل التي لم تتعود مثل هذه الأعمال الشاقة ، إلى جانب عقد هدنة مع أقيال سبأ الذين كانوا ما يزالون خارج سلطانه . ثم يبدأ بعد ذلك في جمع العمال من أبناء العشائر ، وتخزين المؤن التي سوف يحتاج إليها إبان عمله في إصلاح السد ، وأخيرا يبدأ العمل في السد ، فضلا عن القنوات والأحواض والمشروعات الفرعية الجديدة ، حتى إذا ما كمل المشروع ، بعد أحد عشر شهرا من العمل المتواصل ، كان طول السد 45 ذراعا ، وعرضه 14 ذراعا ، وارتفاعه 35 ذراعا ، هذا ويحدثنا أبرهة أن مقدار المؤمن التي صرفت أثناء العمل كانت 50806 كيسا من الدقيق ، 26000 حملا من البلح ، فضلا عن نحر 3000 جملا وثورا ، 207000 رأسا من الغنم ، وذلك منذ اليوم الذي بدأ فيه العمل ، وحتى الانتهاء منه في شهر « ذو معان » من عام 658 من التقويم الحميري ، الموافق عام 543 من التقويم الميلادي « 2 » . وكان نجاح أبرهة في ترميم سد مأرب - وهو آخر ترميم له - أمرا اعتز به الرجل ، وقرر الاحتفال به ، فجاءت إلى مأرب وفود كثيرة تمثل مراكز القوى في العالم وقت ذاك ، يذكر أبرهة منها في نقشه ، وفدا يمثل « زمخير
هامش
( 1 ) فؤاد حسنين : المرجع السابق ص 303 وكذاH . Von Wissmann and M . Hofner op - cit , P . 121( 2 ) جواد علي 3 / 483 - 486 ، احمد فخري : المرجع السابق ص 187 ، جرجي زيدان : المرجع السابق ص 162 - 163