تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
أو ضرعا « 1 » . ولعل هذا كله ، هو الذي دفع بعض الباحثين إلى اعتبار « يتع‌أمربين » وأبيه « سمه علي ينوف » المؤسسين الأصليين لسد مأرب ، والذي يعتبر أكبر عمل هندسي عرفته شبه الجزيرة العربية في تاريخها القديم . هذا وقد كان من أثر الاهتمام بإنشاء السدود وتنظيم الري ، أن زادت مساحة الأراضي الزراعية ، وخاصة حول مأرب ، مما كان سببا في الإعلاء من شأنها وزيادة سكانها ، ولما كان الرخاء الاقتصادي في سبأ يعتمد على الحياة النباتية - وليس الحيوانية - فإن الاهتمام بتنظيم الري إنما كان سببا في الرخاء الذي ساد البلاد إبان تلك الفترة ، وجعل من « مأرب » مدينة مزدهرة ، وأوجد الصورة الرومانتيكية لبلاد العرب في أذهان المؤلفين الكلاسيكيين ، فأطلقوا عليها « بلاد العرب السعيدة » ، وهكذا أصبحت مأرب تنازع « صرواح » « 2 » مكانتها أول الأمر ، ثم
هامش
( 1 ) فؤاد حسنين : المرجع السابق ص 291 وكذاEncy , of Islam , III , P . 290وكذا انظر :D . H . Muller , Die Burgen , II , P . 13 F( 2 ) كانت صرواح عاصمة سبأ في عصر المكاربة ، ثم واحدة من أهم مدن سبأ لعدة قرون بعد ذلك ، وتقع الآن في موضع « الخربة » و « صرواح الخريبة » ما بين صنعاء ومأرب ، وكثيرا ما تردد ذكرها في أشعار العرب ، وقال عنها الهمداني : أنه لا يقارن بها شيء من المحافد المختلفة ، ويروي الأخباريون أنها حصن باليمن ، وأن الجن قد بنوه لبلقيس بأمر من سليمان ، وليس من شك في أن هذا من الأساطير التي لعب الخيال فيها دورا كبيرا ، فضلا عن جهل بتاريخ المدينة ، إلى جانب أثر الإسرائيليات في إرجاع أي أثر لا يعرفون صاحبه ، إلى سليمان وإلى جن سليمان ، وتوجد المناطق الأثرية في صرواح في ثلاثة مناطق هي : منطقة البناء والمنطقة المسماة القصر ، وهي قرية حديثة استخدموا في تشييدها بعض أحجار المعابد ، وإما المنطقة الثالثة فهي المسماة الخريبة ، واما أهم آثار صرواح فهو معبد إله القمر الموقاة ، ودار بلقيس ومعبد « يفعان » الذي نال حظوة كبيرة بعد معبد الموقاة عند المكاربة [ أنظر : احمد فخري ص 160 - 162 ، نزيه مؤيد العظم 2 / 34 ، ياقوت 5 / 402 ، اللسان 3 / 343 ، الهمداني الإكليل 8 / 24 ، 45 ، 75 ، 10 / 22 ، 24 ، 26 ، 39 ، 110 ، صفة جزيرة العرب ص 102 ، 110 ، 203 ، منتخبات ص 60 وكذا( G . Rycknans , Publication of the Inscriptions , III , 1951 D . Nielson , op - cit , P . 141