مهتما بالإصلاح الزراعي ، وكما نعرف من نقش ( هاليفى 349 ) فإنه قد أمر بتوسيع مدينة « تشق » ، كما أمر بتحسين وسائل الري ، وباستصلاح الأراضي المحيطة بالمدينة واستغلالها في الزراعة « 1 » .
وعلى أي حال ، فلقد جاء بعد « ذمار علي وتار » ولده « سمه علي نيوف » الذي ينسب إليه أنه صاحب فكرة ومنفذ أكبر مشروع للري عرفته بلاد العرب ، وذلك بالرغم من أن سكان مأرب كانوا ذوي خبرة بشؤون الري ، إلا أن سدودهم كانت بدائية ، حتى جاء « سمه على نيوف » وأحدث تطورا خطيرا في وسائل الري ، وذلك حين شيد سد « رحب » للسيطرة على مياه الأمطار والاستفادة من السيول ، وهكذا بدأ المشروع العظيم والذي عرف في التاريخ باسم « سد مأرب » الذي نما على مر الأيام ، حتى اكتمل في نهاية القرن الثالث الميلادي على أيام « شمر يهرعش » « 2 » ، فنظم وسائل الري وأضاف مساحات كثيرة إلى الأرض الصالحة للإنتاج « 3 » .
ونعرف من نقش ( جلازر 514 ) أن « سمه علي ينوف » قد ثقب حاجزا في الحجر ، وفتح ثغرة فيه لمرور المياه إلى سد « رحب » ثم إلى منطقة « يسرن » التي كانت تغذيها مسايل وقنوات عديدة تأتي بالمياه من حوض السد « 4 » ، وتستمد ماءها من مسيل « ذنة » فتغذي أرضا كانت -
هامش
( 1 ) جواد علي 2 / 280
( 2 ) حكم شمر يهرعش في الفترة ( 270 - 310 م ) ، وإن كان « فون فيسمان » يحدد النصف الثاني من حكمه بالفترة ( 285 - 291 - أو 310 - 316 م ) [ فؤاد حسنين : المرجع السابق ص 395 وكذا( Le Museon , 1964 , 3 - 4 P . P . 456 , 486( 3 ) جواد علي 2 / 281 ، وكذا انظر :D . Nielson , Handbuch , I . P . 79( 4 ) انظر .H . Von Wissmann and M . Hofner , Beitrage zur historischen Georgraphie des Vorislamishchen Sudarabien , P . 27