سيولها في الوديان المختلفة ، ثم تتجمع مع غيرها من السيول القادمة من الشمال ومن الجنوب ، وتؤلف هذه السيول شبه بحيرة كبيرة مستديرة ومرتفعة من جهة الغرب والشمال والجنوب ، ومنخفضة من جهة الشرق ، حيث تسير جميعها شرقا في مجرى سيل واحد يطلق عليه اسم أكبرها « ذنة » ( إذنة ) وتدخل جميعها في واد كبير في جبل يقال له جبل بلق ، فتقسمه إلى جبلين - بلق الأيسر وبلق الأيمن - وأما الفتحة بين الجبلين فتعرف باسم « الضيقة » « 1 » .
ويرتفع جبل بلق في تلك المنطقة إلى حوالي 300 م ، وأما الضيقة فتبلغ متوسط اتساعها حوالي 230 م ، وإن اتسعت في الوسط إلى حوالي 500 م ، ثم تضيق بعد ذلك فلا تزيد عن 190 م ، ثم تستمر الناحية الشمالية ( أي التي على يمين الشخص المواجه للسد ) في امتدادها ، بينما تنفرج الناحية الأخرى ، وقد اختار السبئيون القدامى هذا المكان لتشييد السد ، فبنوا جدارا قويا يعترض الوادي ويوقف مياه السيول المتدفقة ، وجعلوا في الناحيتين فتحتين ، إحداها إلى أقصى اليمين ، واستغلوا ذلك الجبل المرتفع في هذا الغرض فلم يبنوا إلا جدارا ضخما واحدا ليكون صدغا ثانيا للبوابة ، أما البوابة التي في الناحية اليسرى ( الجهة الجنوبية ) فهي أكبر وأعظم وتنقسم إلى قسمين ، وبنوا لها جدارين كبيرين يسيران مسافة غير قليلة ، ثم ينتهيان بحوض كبير مبني بالحجر ترى في وجهاته المختلفة فتحات متعددة يخرج من كل منها قناة تسير لري ناحية من نواحي الوادي الفسيح « 2 » .
ويطلق الأهالي على البوابة اليمنى مربط الدم وكانت تروى الناحية اليمنى التي ما زالت بقايا كثيرة من قراها ظاهرة حتى اليوم وكلها على يمين
هامش
( 1 ) محمد مبروك نافع : المرجع السابق ص 82
( 2 ) احمد فخري : المرجع السابق ص 181