تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
لهم البلاد ، وأذعن لطاعتهم العباد ، فصاروا تاج الأرض « 1 » . وبقي القوم على هذه الحال حينا من الدهر ، لا يدري الأخباريون مداه على وجه التحقيق ، أعرضوا بعده عن شكر اللّه على نعمائه ، وانغمس أمراؤهم في الترف والملذات ، واللهو والشهوات ، منصرفين عن تدبير الملك ورعايته ، ومن ثم فقد بعث اللّه إليهم ثلاثة عشر نبيا ، فدعوهم إلى اللّه وذكروهم بنعمه عليهم ، وأنذروهم عقابه ، فأعرضوا ، وقالوا ما نعرف للّه علينا من نعمة ، وكان نتيجة ذلك كله ، إن سلط اللّه عليهم سيل العرم ، فحمل السد وذهب بالجنان وكثير من الناس . وهنا يجنح الأخباريون إلى الأساطير ، فيرون أن القوم إنما كانوا يعلمون - عن طريق كهانهم - إنما يخرب عليهم سدهم هذا فأرة ، فلم يتركوا فرجة بين حجرين ، إلا ربطوا عندها هرة ، وتمر الأيام ويصبح سيد القوم « عمرو بن عامر » الأزدي ، فيرى - فيما يرى النائم - كأنه انبثق عليه الردم فسال الوادي ، فأصبح مكروبا ، فانطلق نحو الردم ، فرأى الجرذ يحفر بمخاليب من حديد ، ويقرض بأنياب من حديد ، فانصرف إلى أهله وأخبرهم بالأمر ، ثم إنهم عمدوا إلى هرة ، فأخذوها وأتوا إلى الجرذ ، فصار الجرذ يحفر ولا يكترث بالهرة ، فولت هاربة . على أن رواية أخرى تذهب إلى أن ذلك إنما كان من امرأة له كاهنة - يقال لها طريفة - رأت في منامها أن سحابة غشيت أرضهم فأرعدت وأبرقت ثم صعقت فأحرقت كل ما وقعت عليه ، ففزعت طريفه لذلك وأتت عمرا وأخبرته بالأمر ، فهدأها ، ثم دخل حديقة له ومعه جاريتان من
هامش
( 1 ) الدميري 1 / 445 ، تفسير الطبري 22 / 77 - 85 ، مروج الذهب 2 / 161 - 162 ، وفاء الوفا 1 / 116 - 117 ، روح المعاني 22 / 126 - 127 ، ابن كثير 2 / 159 ، ياقوت 5 / 35 ، تفسير القرطبي 2 / 289 - 290 ، تفسير الجلالين ( نسخة على هامش البيضاوي 2 / 258