تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الذي يرى فيه فريق ثان المؤسس الأصلي للسد ، وليس متمما له ، بينما ذهب فريق ثالث إلى أن ذلك إنما كان لقمان الأكبر العادي وهو لقمان بن عاد بن عاد - وقد رصف أحجاره بالرصاص والحديد « 1 » . وأيا ما كان الأمر ، فإن القوم بدءوا يستغلون المياه التي أخذت تتجمع خلف السد كالبحر ، فكانوا إذا أرادوا سقي مزارعهم فتحوا من ذلك السد بقدر حاجتهم بأبواب محكمة وحركات مهندسة ، فيسقون حسب حاجتهم ثم يسدونه ، فازدهرت بلادهم فوق ازدهارها الأول ، ويزعم الأخباريون - فيما يزعمون - أن المرأة إنما كان تخرج - إذا أرادت جني شيء من الفاكهة - واضعة مكتلها على رأسها ، فتمشي تحت الأشجار ، وهي تغزل أو تعمل ما شاءت ، فلا ترجع إلى بيتها ، إلا وقد امتلأ مكتلها مما يتساقط من الثمار ، ويزيد البعض أنها كانت تروح من قرية وتغدوها وتبيت في قرية لا تحمل زادا ولا ماء ، لما بينها وبين الشام ، وأن بلاد سبأ كانت طيبة لا يرى فيها بعوض ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ولا ذباب ، وكان الركب يأتون وفي ثيابهم القمل وغيره ، فإذا وصلوا إلى بلادهم ماتت ، وهكذا عاش القوم في أطيب عيش وأهنأ حال ، فضلا عن قوة الشوكة واجتماع الكلمة ، لا يعاندهم ملك إلا قصموه ، ولا يوافيهم جبار في جيش إلا كسروه ، فذلت
هامش
حيث كانت تدعى « اون » أو « أويون » واما « بابليون » ولده ، فهذا اسم حصن في مصر القديمة ما تزال بقاياه حتى الآن ، وأما قوله شعرا في النبي عليه الصلاة والسلام ، فهذا من نوع مزاعمهم من نسبة شعر إلى إبليس وإلى آدم . . . ، وهي لا تعدو أن تكون أساطير ، لا تعرف لها نصيبا من صواب ، ثم إن عربية الجنوب تختلف كثيرا عن عربية الشمال ، عربية القرآن الكريم ( 1 ) مروج الذهب 2 / 160 - 162 ، تفسير الطبري 22 / 78 - 80 ، تفسير روح المغاني 22 / 126 ، معجم البلدان 5 / 34 - 35 ، الدميري 1 / 445 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 50 ، تفسير البيضاوي 2 / 259 ، ابن كثير : البداية والنهاية 2 / 159 ، تفسير القرطبي 14 / 486 ، تفسير الفخر الرازي 25 / 251 ، وفاء الوفا 1 / 117