تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الذي أغرق جنتيهم ، فبدلهم اللّه بهما جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ، وهكذا هلكت أموال القوم ، وخربت بلادهم ، من ثم فقد اضطروا - أو اضطر أكثرهم - إلى أن يهاجروا من مواطنهم ، وأن يتفرقوا في غور البلاد ونجدها ، حتى ضرب بهم المثل « تفرقوا أيدي سبأ » ، جزءا وفاقا على كفرهم بنعمة ربهم ، وتلك - ويم اللّه - عاقبة من يجحدون فضل ربهم ، ولا يحمدون له نعماءه ، وصدق اللّه العظيم ، حيث يقول
« وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »
« 1 »

( 2 ) القصة في الروايات العربية

يروي المفسرون والأخباريون أن أرض سبأ إنما كانت من أخصب أرض اليمن وأثراها ، وأكثرها جنانا وغيطانا ، وأفسحها مروجا ، مع بنيان حسن ، وشجر مصفوف ، ومياه كثيرة ، وأزهار متنوعة ، غير أن السيل كثيرا ما كان يغرق هذه الأرضين ، وفي عهد ملكتهم « بلقيس » اقتتل القوم على ماء واديهم ، فغضبت لذلك بلقيس وانزوت في قصرها ، فأتى إليها الملأ من قومها يطلبون إليها العودة إلى ما كانت عليه ، غير أنها رفضت أن تجيبهم إلى مطلبهم ، بحجة أنهم كثيرا ما يعصون أمرها ، وأن تفكيرهم غير
هامش
سدوها ، ولعل أقرب الآراء إلى الصواب ، هو الذي يذهب إلى أن العرم إنما هو السد يعترض الوادي ، ذلك لأن لفظة العرم ( عرمن ) إنما تعني السد في لغة اليمنيين القدامى ، وبدهي أنها لم تكن علما على سد معين ، أعني سد مأرب ( أنظر : تفسير الطبري 22 / 78 - 80 ، تفسير الألوسي 22 / 126 ، تفسير البيضاوي 2 / 2458 - 259 ، تفسير القرطبي 14 / 285 - 286 ( طبعة دار الكتب ) ، تفسير الجلالين ( نسخة على هامش تفسير البيضاوي 2 / 258 - 259 ) ، تفسير الفخر الرازي 25 / 251 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 50 ، ابن هشام 1 / 9 ، مروج الذهب 2 / 163 - 164 ، الإكليل 8 / 43 ، معجم البلدان 4 / 110 ، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى 1 / 117 ، جواد علي 7 / 201 ، الدميري 1 / 445 ) ( 1 ) سورة إبراهيم الآية : 7