تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ألا نطبق ذلك كحقيقة مطلقة على الثموديين ، آخذين في الاعتبار طبيعتهم كقبيلة بدوية ، كما يجب ألا نأخذ كذلك المعلومات التي امدتنا بها المصادر الكلاسيكية كما هي ، لأن الصورة التي ترسمها لمواطن الثموديين ليست كاملة ، ففي الوقت الذي يتجاهل فيه « استرابون » - اعتمادا على مصدر من القرن الثالث ق . م . - وجود قبيلة ثمود ، فإن معاصره « ديودور الصقلي » يذهب إلى أن ثمود ، إنما كانت تسكن شواطئ البحر الأحمر ، ثم يأتي « بليني » فيذهب إلى أن الثموديين إنما اتخذوا مواطنهم في الداخل ، وليس على ساحل البحر الأحمر ، ذلك لأن الرجل لم يكن - فيما يبدو - على علم باللحيانيين الذين كانوا يقطنون وقت ذاك سواحل مدين ، والذين اعتبروا فرعا من ثمود ، وتمضي ثلاثة أرباع القرن ، ويأتي بطليموس فيجدد مواضع ثمود على شاطئ مدين ، ثم يمتد بها حتى داخل الحجاز « 1 » . وهكذا يمكن القول بأن الثموديين إنما كانوا يسكنون في القرن الثاني ق . م . ، وحتى نهاية القرن الثاني الميلادي في بلاد مدين ، فضلا عن أننا نجدهم منذ بداية القرن الأول الميلادي في الحجاز والجوف ووسط الجزيرة العربية ، وأنهم قد بقوا في هذه المناطق حتى نهاية القرن الثاني الميلادي ، فإذا أضفنا إلى ذلك ما يمكن استنتاجه من المصادر الآشورية وإشارات المؤرخين العرب ، لأمكن القول ، أنه منذ بداية القرن الثاني الميلادي ، فإن المنطقة التي سكنها الثموديون قد اتسعت تدريجيا حتى شملت بلاد العرب الشمالية والوسطى ، من الحدود السورية شمالا ، إلى مسافة قريبة
هامش
( 1 ) خالد الدسوقي : المرجع السابق ص 269 - 270