كانت دلائل على صدق النبوّة ، وأمّا البعيدة منها فهي ما ينتظر دورها والزمن كفيل بإظهار ذلك للأجيال ، الأمر الذي لا يمكن البتّ بوقوعه فيما يأتي لسوى علّام الغيوب .
من ذلك ، التحدّي بالقرآن بالنسبة إلى أجيال قادمة ، ممّا يجعل القطع في مثله دليلا على تداوم الإعجاز من ناحية التحدّي عبر الأيّام .
قال تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا . . .
« 1 » .
فهذه القاطعية في عدم إمكان المعارضة مدى الأجيال لدليل قاطع على صدق الرسالة ، وأنّه من كلامه تعالى العالم بما كان وما يكون .
الانسان مهما بلغ من قدرة على الكمال والعلم والأدب ، فإنّه إن أمكنه التحدّي مع أبناء زمانه - حيث يعرف مدى قابلياتهم - فإنّه عاجز عن إمكان معرفة مقدرة ذوي الفضائل في مستقبل الأيّام .
قال تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 2 » .
* * * ومن ذلك ، إخباره القاطع بظهور الإسلام وغلبة الدين على الإلحاد غلبة ظاهرة ، وأنّ الإسلام يعلو وما يعلى .
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
« 3 » .
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 23 و 24 .
( 2 ) الإسراء : 88 .
( 3 ) الفتح : 28 .
( 4 ) الصف : 8 و 9 .