الأوّلين والآخرين
. قال البيهقي : يعني أصول العلم « 1 » .
وفي لفظ آخر : من أراد علم الأوّلين والآخرين فليتدبّر القرآن « 2 » .
ونقل السيوطي عن أبي بكر بن مجاهد ( المتوفّى سنة 324 ه ) أنّه قال يوما :
ما شيء في العالم إلّا وهو في كتاب اللّه . فقيل له : فأين ذكر الخانات فيه ؟ فقال : في قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
« 3 » فهي الخانات .
وقال بعضهم : ما من شيء إلّا يمكن استخراجه من القرآن لمن فهّمه اللّه ، حتّى أنّ بعضهم استنبط عمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثلاثا وستّين سنة من قوله تعالى في سورة المنافقين - وهي السورة 63 حسب الترتيب الموجود - :
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها
« 4 » فإنّها رأس ثلاث وستّين سورة . وعقّبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده .
وروي عن ابن عبّاس قوله : لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب اللّه « 5 » .
* * * قال ابن أبي الفضل المرسي « 6 » في تفسيره : جمع القرآن علوم الأوّلين والآخرين ، بحيث لم يحط بها علما حقيقة إلّا المتكلّم بها وهو اللّه تعالى ، ثمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، خلا ما استأثر اللّه به سبحانه وتعالى . ثم ورث ذلك عنه معظم الصحابة وأعلامهم كالخلفاء الأربعة وابن عبّاس ، حتّى قال : لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب اللّه تعالى . ثم ورث عنهم التابعون ، ثم تقاصرت الهمم وفترت
هامش
( 1 ) الإتقان للسيوطي : نوع 65 في العلوم المستنبطة من القرآن ج 4 ص 24 .
( 2 ) إحياء علوم الدين للغزالي : باب 4 كتاب آداب تلاوة القرآن ج 1 ص 296 .
( 3 ) النور : 29 .
( 4 ) المنافقون : 11 .
( 5 ) الإتقان : ج 4 ص 25 - 26 .
( 6 ) هو محمّد بن محمّد بن عبد اللّه بن أبي الفضل المرسي ( المتوفّى سنة 655 ه ) كان إماما في القراءة واللغة والنحو وكان يحفظ صحيح مسلم مجرّدا عن السند . ( معجم الأدباء : ج 18 ص 209 - 212 ) .