هل القرآن مشتمل على جميع العلوم ؟ !
قلنا : إنّ الإشارات العلميّة التي جاءت في القرآن الكريم إنّما كانت رشحات فاضت من عرض بيانه الحكيم ، لأنّها صدرت من منبع علم مكين
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
« 1 » . ولم تكن مقصودة بالذات ، ولا جاء القرآن لإفادة بيانها إفادة بالذات ، ذلك لأنّ القرآن كتاب هداية وإرشاد إلى معالم الأخلاق الكريمة ، وليس كتابا علميّا ولا جاء لكشف أسرار الطبيعة في شيء .
غير أنّ هناك أوهاما حيكت حول قضية الإعجاز العلمي للقرآن ، فيما زعم البعض أنّ في القرآن بيان كلّ شيء ، تجاوزا عن حدود أحكام الشريعة ، إلى سائر العلوم الطبيعية وغيرها ممّا عرفه البشر أو لم يعرفه بعد ، فإنّها كلّها موجودة في القرآن ، إمّا صريحة أو بإشارات رمزيّة يعرفها الراسخون في العلم ، حيث لا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين . . مرادا به القرآن الكريم ، حسبما زعم ! وذلك استنادا إلى قوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 2 » وقوله :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 3 » .
وإلى
حديث عبد اللّه بن مسعود : من أراد العلم فعليه بالقرآن ، فإنّ فيه خبر
هامش
( 1 ) الفرقان : 6 .
( 2 ) الأنعام : 38 .
( 3 ) النحل : 89 .