الرياضية اليوم « 1 » .
* * * هذا ، ولكن غالبية المفسّرين حملوا التوسعة هنا على الغنى والسعة في الرزق ، كما في قوله تعالى :
يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ
« 2 » وبقرينة قوله قبل ذلك
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
« 3 » . وقوله بعد ذلك :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
« 4 » .
نعم هو معنى مجازي للتوسعة ، أخذا من التوسعة في المكان للتوسعة في الحال . قال الراغب : السعة تقال في الأمكنة وفي الحال وفي الفعل ، كالقدرة والجود ونحو ذلك . ففي المكان نحو قوله :
إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
« 5 » . وفي الحال قوله تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
« 6 » ، وقوله :
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ
« 7 » والوسع من القدرة ما يفضل عن قدر المكلّف . والوسع الجدة والطاقة . . . وأوسع فلان : إذا كان له الغنى وصار ذا سعة .
هكذا روي عن الحسن في تفسير الآية ، قال : وإنّا لموسعون الرزق على الخلق بالمطر « 8 » .
غير أنّ هذا المعنى المجازي للسعة يتوقّف على مجاز آخر في كلمة « أيد » مجازا من القدرة إلى النعمة ، كما ذكره سيّدنا الطباطبائي ، وهو مجاز شائع أيضا .
وسياق الآية عرض لمظاهر قدرته تعالى في الخلق والتدبير ،
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
« 9 » ومن ثمّ جاء تعقيبها بقوله :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
« 10 » .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 18 ص 414 .
( 2 ) النساء : 130 .
( 3 ) الذاريات : 22 .
( 4 ) الذاريات : 58 .
( 5 ) العنكبوت : 56 .
( 6 ) الطلاق : 7 .
( 7 ) البقرة : 236 .
( 8 ) مجمع البيان : ج 9 ص 160 .
( 9 ) فاطر : 1 .
( 10 ) الذاريات : 50 .