« الصعد » على العقبة الكئودة ، ويستعاران لكلّ أمر شاقّ متناه في المشقّة . قال تعالى :
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
« 1 » . أي شاقّا أليما للغاية .
وقال :
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
« 2 » قال الراغب : أي عقبة شاقّة .
إذا فمعنى « كأنّما يصّعّد في السماء » : يكابد الأمرين وتتضايق عليه الحياة ، كمن يتضايق صدره ويتحرّج عليه التنفّس في جوّ خانق ، لا يصل الهواء الكافي إلى رئتيه ، وهذا كمن يحاول العيشة في جوّ السماء المتخلخل الهواء .
وتوضيحا لهذا الجانب من تفسير الآية وبيان وجه الشبه لا بدّ أن نمهّد مقدّمة .
* * * كان المعتقد قديما أنّ الهواء لا وزن له ، حتّى سنة 1643 م ، التي قد تمّ فيها اختراع آلة المرواز ( بارومتر ) على يد ( تروشللي ) . وبواسطتها عرف وزن الهواء .
فتبيّن عند ذاك أنّ الهواء مكوّن من مجموعة من الغازات ، لكلّ منها وزن معيّن .
ويعرف وزن الهواء فوق أي نقطة معيّنة بالضغط الجوّي ، ويمكن قياسه بواسطة البارومتر . وقد عرف الآن أنّ هذا الضغط عند مستوى البحر يعادل ثقل عمود من الزئبق ، ارتفاعه حوالي 76 سم مكعب . وهذا يساوي من الثقل زهاء ألف غرام على كل سانتيمتر مربّع .
وقدّر متوسّط ضغط الهواء على إنسان عند سطح البحر ما يعادل 14 طنا ، أي 14 مليون غرام ، لكنّه على ارتفاع 5 كيلومترات من سطح البحر ، يقلّ هذا الوزن إلى 7 ملايين غرام ، فكلّما ارتفعنا عن سطح البحر ، ينقص الضغط ، خصوصا في طبقات عليا من الهواء ، حيث تقلّ كثافة الهواء فيخفّ وزنه بنسبة هائلة .
والواقع أنّ نصف الغاز الهوائي - أي كثافة الغلاف الهوائي ، سواء من حيث الوزن أم من حيث الضغط - يقع بين سطح البحر وارتفاع 6 آلاف متر . كما أنّ ثلاثة
هامش
( 1 ) الجن : 17 .
( 2 ) المدّثر : 17 .