الفضاء يتمدّد توسّعا مطّردا مع تضاعف الزمان
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
« 1 » .
يقال : آد يئيد أيدا ، وزان : باع يبيع بيعا ، بمعنى اشتدّ وقوي وصلب . أي بنينا السماء بقوّة وإحكام . والإيساع : الإكثار من الذهاب بالشيء في الجهات « 2 » .
وفي هذه الآية الكريمة إشارة إلى حقيقة كونية ظلّت خافية ثلاثة عشر قرنا ، حتى ظهرت معالمها في القرن الرابع عشر للهجرة ( أوائل القرن العشرين للميلاد ) حيث عثر العلم على ظاهرة التوسّع في عالم النجوم .
إنّ فسحة الفضاء لا تزال تتمدّد وتتوسّع اطّرادا مع توالي الأحقاب ، وإنّ مجموعة المجرّات غير العديدة تزداد تلوّيا وانفلاتا عن بعضها ، كأنّها في حركاتها اللولبية أو الحلزونية آخذة بالفرار من مراكز دوائرها - إن صحّ هذا التعبير - وبذلك تتوسّع دائرة الوجود المتكوّن من هذه الأنجم المتكدّسة في ضلوع المجرّات .
هذا مضافا إلى ما تتولّد من كواكب على إثر انفجارات هائلة في كرات عظيمة كادت تشكّل مجموعات شمسية في أحضان المجرّات .
عن ابن عبّاس في تفسير الآية : قادرون على خلق ما هو أعظم منها ، أي سماوات هي أعظم ممّا ترون فوق رءوسكم بأعين مجرّدة .
لكنّ الآية نصّت على فعليّة هذا الاتّساع ولا يزال ، وليس مجرّد القدرة
هامش
( 1 ) الذاريات : 47 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ص 160 .