تخلخل الهواء في أطباق السماء وعندها تتضايق الأنفاس
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
« 1 » .
التصعّد : محاولة أمر شاقّ بتكلّف وتحرّج . يقال : تصعّده الأمر وتصاعده أي شقّ عليه وصعب .
وقد ذكر المفسّرون في معنى الآية وفي وجه هذا التشبيه الغريب : أنّ من يرد اللّه خذلانه يتركه وشأنه ، ومن ثمّ يمنعه من فيض ألطافه . فيقسو قلبه وينبو عن قبول الحقّ وعن الاهتداء إلى جادّة الصواب . فعنده يجد قلبه مطموسا مغلقا عليه أبواب الرحمة ومنافذ النور ، فيجد نفسه في تضايق من الحياة ويتحرّج عليه العيش ، فحالة هكذا إنسان متعوس ، تشبه حالة من يحاول أمرا ممتنعا عليه فيتكلّفه من غير جدوى ، كمحاولة الصعود إلى أطباق السماء . ونتيجته ضيق النفس وكربة الصدر والرهق المضني لا غير .
وهذا التفسير كان يصحّ لو كان التعبير « كأنّما يصّعّد إلى السماء » لكن التعبير « كأنّما يصّعّد في السماء » .
ولفظة « التصعّد » تعطي معنى آخر هو : تضايق النفس وكربة الصدر والتحرّج ، يقال : تصعّد نفسه أي صعب عليه إخراجه . كما يطلق « الصعود »
و
هامش
( 1 ) الأنعام : 125 .