التعلّق لها ، فلهذا كان مصدّرا بها ، واللّه الموفّق .
( الضرب الأول )
في بيان ما يكون مختصّا بالأفعال أنفسها ، والأصل هو ذكر الفعل ، لأنه هو الأصل في البيان ، كقوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ
« 1 » وقال اللّه تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 2 »
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 3 » إلى غير ذلك من الآيات التي يذكر فيها الفعل ، ممّا لا يحصى كثرة ، ولكن يعرض له التقديم والتأخير ، والحذف ، وتعلّق الشرط به ، فهذه حالات ثلاث نذكرها بمعونة اللّه تعالى :
الأولى : تقديمه وتأخيره ، وذلك يكون على أوجه ثلاثة ، الوجه الأوّل : أن يكون مؤخّرا ، وإنما حسن فيه ذلك لأمرين :
أمّا ( أوّلا ) فلأنّ تقديم المفعول ربّما كان من أجل الاهتمام به ، والعناية بذكره ، ومثال هذا من يكون له محبوب يتغيّب عنه ، فيقال له : ما تتمنّى ؟
فيقول معاجلا : وجه الحبيب أتمنّى . وكمن يمرض كثيرا فيقال له : ما تسأل اللّه تعالى ؟ فيجيب تعجّلا للإجابة : العافية أسأل .
وأمّا ( ثانيا ) فبأن يكون أصل الكلام هو التقديم ، لكن في مقتضي الحديث ما يقتضي تأخيره لعارض لفظي ، ففي هذين الوجهين إنما حسن تأخيره من جهة الاهتمام بغيره ، فلهذا كان أحقّ بالذكر ، وإذا حسن تقديم مفعوله كان مؤخّرا وثانيها : تقديمه وهو الأصل ، كقولك : ضربت زيدا ، وأكرمته ، فتقدّم الفعل لمّا كان الأصل هو تقديمه ، قال اللّه تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
« 4 » وقال تعالى :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ
« 5 » إلى غير ذلك ، وهو كثير ، فاكتفينا
هامش
( 1 ) الفجر : 22 .
( 2 ) غافر : 60 .
( 3 ) البقرة : 152 .
( 4 ) المائدة : 9 ، الفتح : 29 .
( 5 ) الأحزاب : 25 .