وهي صحراء قاحلة أكثر أحوالها حارّة تهبّ فيها أرياح سامّة ، فهم بما يقيهم من سموم الحرّ أحوج منهم لبرد القرّ .
ومن هذا الباب أيضا قوله :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
« 1 » أي والشر ، وإنّما ترك لعدم مناسبته في ظاهر النسبة إلى المولى الكريم . ولأنّ الخير هو مطلوب العباد ومرغوبهم لديه تعالى . وقيل : لأنّ الخير هو الأكثر وجودا في العالم .
وقوله :
فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
« 2 » فترك هارون ، لأنّ الخطاب كان مع موسى ( عليه السّلام ) الثالث : ما يسمّى بالاحتباك . وهو من ألطف أنواعه وأبدعها . وقلّ من تنبّه له ، أو نبّه عليه من أهل البلاغة . قال البقاعي : وهو نوع عزيز ، هو : أن يحذف من أول الكلام ما أثبت نظيره في مؤخّره ، أو من آخر الكلام ما أثبت نظيره في أوله . ومنه في القرآن ألطفه .
مثاله من محذوف الأول قوله تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 3 » . أي ومثل الذين يدعون إلى الحقّ مع الذين كفروا كمثل الذي ينعق بالبهائم .
قال الزمخشري : لا بدّ من مضاف محذوف ، تقديره : ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق . . . والمعنى : ومثل داعيهم إلى الإيمان - في أنهم لا يسمعون من الدعاء إلّا جرس النغمة ودويّ الصوت ، من غير إلقاء في أذهان ولا استبصار - كمثل الناعق بالبهائم .
وقد تكون الآية ممّا حذف فيه المؤخّر ، ليكون التقدير : ومثل الذين كفروا
هامش
( 1 ) آل عمران : 26 .
( 2 ) طه : 49 .
( 3 ) البقرة : 171 .