وقال في موضع آخر : ذكر المفسّرون أنه جيب درعها ، ومنه نفخ فيها « 1 » ودرع المرأة قميصها . وهكذا قال السيد شبّر والطبرسي وغيرهما من أعلام المفسّرين « 2 » .
قال الراغب : الفرج والفرجة : الشقّ بين الشيئين كفرجة الحائط .
والفرج : ما بين الرجلين . وكنّى به عن السوأة ، وكثر استعماله حتى صار كالصريح فيه .
قلت : وإطلاق الفرج على الجيب باعتبار أنه الشقّ الواقع بين جانبي الدرع ، إطلاق على أصله ، وكنّى به عن السوأة ، سواء أكانت من الرجال أم من النساء ، كما في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
« 3 » .
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ . . .
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
« 4 »
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
« 5 » .
وحفظ الفرج كناية عن التحفّظ على طهارته وأن لا يتدنّس باقتراب قذارة أو يتلوّث بارتكاب حرام ، كناية بليغة عن التعفّف واجتناب الفحشاء .
وعليه فحصانة الفرج كناية عن طهارة الذيل ، الذي هو بدوره كناية عن التعفّف ، ومن ثمّ فهي كناية عن كناية نظير المجاز عن المجاز . فتدبّر ، فانّه لطيف .
هامش
( 1 ) معاني القرآن : ج 2 ص 210 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 7 ص 62 وج 10 ص 319 ، تفسير شبّر : ص 321 وص 524 .
( 3 ) المؤمنون : 5 ، المعارج : 29 .
( 4 ) النور : 30 و 31 .
( 5 ) الأحزاب : 35 .