وكنّى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام في قوله في مريم وابنها :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
« 1 » .
وكنّى عن الأستاه بالأدبار في قوله :
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
« 2 » .
أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في هذه الآية قال : يعني أستاههم ، ولكنّ اللّه يكنّى ما شاء .
وأورد على ذلك التصريح بالفرج في قوله :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
« 3 » .
وقوله :
الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
« 4 » .
وأجيب بأنّ المراد به فرج القميص ، والتعبير به من لطيف الكنايات وأحسنها ، أي لم يعلّق ثوبها ريبة ، فهي طاهرة الثوب ، كما يقال : نقيّ الثوب ، وعفيف الذيل - كناية عن العفّة ، ومنه :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 5 » . وكيف يظنّ أنّ نفخ جبريل وقع في فرجها ، وإنما نفخ في جيب درعها . ونظيره أيضا
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ
« 6 » .
قال الفرّاء : والفرج هاهنا : جيب درعها ، وذكر أنّ جبرائيل ( عليه السّلام ) نفخ في جيبها . وكل ما كان في الدرع من خرق أو غيره يقع عليه اسم الفرج . قال اللّه تعالى :
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
« 7 » يعني السماء من فطور ولا صدوع « 8 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 75 .
( 2 ) الأنفال : 50 .
( 3 ) الأنبياء : 91 .
( 4 ) التحريم : 12 .
( 5 ) المدثر : 4 .
( 6 ) الممتحنة : 13 .
( 7 ) ق : 6 .
( 8 ) معاني القرآن : ج 3 ص 169 .