هادئ ، لكنه الماء الحامل للخير والحياة ، وسرعان ما تنصع حقيقته الصافية ، وينقشع عن وجهه غبار الأوهام . كذلك يتصوّر في المعادن والفلزّات التي تذاب لتصاغ منها الحلي أو الأواني والآلات النافعة للحياة ، فإنها عند الذوبان يطفو عليها الخبث وقد يحجب وجه الفلز الأصيل ، ولكنه بعد خبث يذهب جفاء ، ويبقى الفلز نقيّا خالصا نافعا في الحياة .
وذلك مثل الحقّ يجلّله غبار الباطل أحيانا ، لكنه لا يلبث أن ينصدع فتتجلّى الحقيقة ناصعة بيضاء لامعة .
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
ومن ثم عقّبه بقوله :
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
« 1 » تصف ألسنتكم الكذب من تشكيك وأوهام وخرافات « 2 » .
حكمة الكناية وفوائدها
للكناية فوائد وحكم ذكرها أرباب البيان ، ولخّصها جلال الدين السيوطي في ستة وجوه :
أحدها : التنبيه على عظم القدرة ، نحو :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
« 3 » كناية عن آدم ( عليه السّلام ) فإنّ إخراج الذرّ الكثير من أصل واحد دليل على عظمة الصانع تعالى وقدرته الخارقة . فلو كان صرّح باسمه ( عليه السّلام ) لكانت إشادة بشأنه بالذات .
ثانيها : ترك اللفظ إلى ما هو أجمل ، نحو :
هامش
( 1 ) الأنبياء : 18 .
( 2 ) الكشاف : ج 2 ص 523 ، المثل السائر : ج 3 ص 63 ، في ظلال القرآن : ج 5 ص 85 .
( 3 ) الأعراف : 189 .