إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ
« 1 » . فكنّى بالنعجة عن المرأة كعادة العرب في ذلك ، لأنّ ترك التصريح بذكر المرأة أجمل منه ، ولهذا لم تذكر في القرآن امرأة باسمها إلّا مريم . قال السهيلي : وإنما ذكرت « مريم » باسمها على خلاف عادة الفصحاء لنكتة ، وهي أنّ الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم في ملأ ، ولا يبتذلون أسماءهنّ ، بل يكنّون عن الزوجة بالفرس والعيال ونحو ذلك ، فإذا ذكروا الإماء لم يكنّوا عنهنّ ولم يصونوا أسماءهنّ عن الذكر ، فلمّا قالت النصارى في مريم ما قالوا صرّح اللّه باسمها ، ولو لم يكن تأكيدا للعبودية التي هي صفة لها وتأكيدا لأنّ عيسى لا أب له وإلّا لنسب إليه .
ثالثها : أن يكون في التصريح ممّا يستقبح ذكره ، ككناية اللّه عن الجماع بالملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث والدخول والسرّ في قوله :
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
« 2 » . والغشيان في قوله :
فَلَمَّا تَغَشَّاها
« 3 » .
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ، قال : المباشرة الجماع ، ولكنّ اللّه يكني . وأخرج عنه ، قال : إنّ اللّه كريم يكنّى ما شاء ، وإنّ الرفث هو الجماع .
وكنّى عن طلبه بالمراودة في قوله :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
« 4 » . وعنه أو عن المعانقة باللباس في قوله :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
« 5 » وبالحرث في قوله :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
« 6 » .
وكنّى عن البول ونحوه بالغائط في قوله
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
« 7 » ، وأصله المكان المطمئنّ من الأرض .
هامش
( 1 ) ص : 23 .
( 2 ) البقرة : 235 .
( 3 ) الأعراف : 189 .
( 4 ) يوسف : 23 .
( 5 ) البقرة : 187 .
( 6 ) البقرة : 223 .
( 7 ) البقرة : 223 .
( 7 ) المائدة : 6 .