- أي لم يقض -
بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
، لأنّه تعدّى حدود اللّه
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
« 1 » .
والآية الثالثة ، موردها العمل بشريعة اللّه والأخذ بوظائفه المقرّرة في الدين ، ومعلوم أنّ التخلّف عن الوظائف العملية الدينية ( الأحكام التكليفيّة - الإلزامية وغير الإلزامية - من عبادات ومعاملات وانتظامات ) موجب للفسق ، ومرتكبه فاسق خارج عن إطار الحدود المضروبة دون شريعة اللّه .
وقد أطلق الفسق على كل عمل وقع على غير نهج الشرع :
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ
« 2 » .
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
« 3 » .
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
« 4 » .
وجاء في آية الدين - وهي أطول آية في كتاب اللّه - أنّ من خالف أحكامه المقرّرة فإنّه مرتكب فسقا
وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 5 » . وفي آية الحج
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
« 6 » .
قال تعالى :
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ . وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ
- أي فليعمل أتباع المسيح بما في الإنجيل من هدى وموعظة وارشاد -
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ
- أي لم يعمل -
بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
- من هدى وموعظة -
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 7 » .
وعن ابن عباس : من جحد حكم اللّه كفر ، ومن لم يحكم به وهو مقرّ فهو
هامش
( 1 ) الطلاق : 1 .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) الأنعام : 121 .
( 4 ) الأنعام : 145 .
( 5 ) البقرة : 282 .
( 6 ) البقرة : 197 .
( 7 ) المائدة : 46 و 47 .