ظالم فاسق « 1 » . وعن بعضهم : الأوّل في الجاحد ، والأخيران في المقرّ التارك « 2 » وهذا يتوافق مع ما فصّلناه نظرا لأنّ القاضي بغير ما أنزل اللّه ، والعامل على خلاف ما أنزل اللّه ، كلاهما ظالم وفاسق ، لأنّه ترك العمل بالشريعة مع إقراره بها .
وقوله تعالى - في سورة الأنعام - :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . .
وجعل يعدّد المحرّمات ، وختمها بقوله :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
. . . ثمّ ذكر بقيّة المحرّمات وختمها بقوله :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
. . . وأخيرا ختمت الآية بقوله :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 3 » .
قال جلال الدين السيوطي : لأنّ الوصايا التي في الآية الأولى إنما يحمل على تركها عدم العقل الغالب على الهوى ، لأنّه الشرك باللّه ، وعقوق الوالدين ، وقتل الأولاد خشية الاملاق ، ومقاربة الفواحش مطلقا ، وقتل النفس المحترمة .
وأمّا الثانية فلتعلّقها بالحقوق المالية والعدل في الكلام ، والوفاء بالعهد ، فمن أحبّ أن يوفى له فليف بما عليه ، فناسبه التذكّر والتنبيه .
والثالثة كانت أمرا باتّباع الصراط السويّ في الحياة ، فناسبه التقوى والاجتناب عن التنكّب في الطريق .
ونظيره قوله تعالى - في سورة الأنعام أيضا - :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ . . .
وختمها بقوله :
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
. وختم تاليتها
هامش
( 1 ) الكشاف : ج 1 ص 638 .
( 2 ) التفسير الكبير : ج 12 ص 10 .
( 3 ) الأنعام : 151 - 153 .