ضابط الفواصل
لمعرفة الفواصل ورؤوس الآي شأن خطير ، وليس من جهة الوقوف على المقاطع أو العلم بعدد آي السور فحسب ، وإنما هي مهمّة المفسّر ، يجب عليه معرفة مداخل الكلام ومخارجه ، ومدى رابطة كل كلامين اقترنا في خطاب أو أردفا في ثبت كتاب .
الأمر الذي يمسّ قرائن الكلام المكتنفة بدلائل البيان ، فلا يعذر جهله لمن أراد فهمه .
هذا فضلا عمّا لمعرفة الفصل من الوصل في الكلام من شرف وفضل ، وربما كانت الأهمّ من أركان البلاغة في البيان ، حتى قال التفتازاني : حصر بعضهم البلاغة على معرفة الفصل والوصل « 1 » وقال في موضع آخر : إنّه معظم أبواب علم المعاني « 2 » .
قال السكاكي : وإنها لمحكّ البلاغة ، ومنتقد البصيرة ، ومضمار النظّار ، ومتفاضل الأنظار ، ومعيار قدر الفهم ، ومسبار غور الخاطر ، ومنجم صوابه وخطائه ، ومعجم جلائه وصدائه . وهي التي إذا طبّقت فيها المفصل شهدوا لك
هامش
( 1 ) المطوّل في تعريف البلاغة : ص 26 .
( 2 ) المطوّل في باب الفصل والوصل : ص 268 .