لا شبه بينه وبين الشعر الجاهلي ، ولا بينه وبين الشعر والنثر المتأخر ، ولا محاولة واحدة للتقليد حفظها لنا التاريخ برغم كثرة الأعداء الذين أرادوا الكيد للقرآن .
في كل هذا الزحام تبرز العبارة القرآنية منفردة بخصائصها تماما ، وكأنها ظاهرة بلا تبرير ولا تفسير سوى أنّ لها مصدرا آخر غير ما نعرف اسمع هذا الإيقاع المنغم الجميل :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
« 1 »
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
« 2 »
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
« 3 »
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
« 4 »
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 5 »
وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
« 6 » ثم هذه العبارة الجديدة في تكوينها وصياغتها ، العميقة في معناها ودلالتها على العجز عن إدراك كنه الخالق :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
« 7 »
يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
« 8 »
هامش
( 1 ) غافر : 15 .
( 2 ) الانعام : 95 .
( 3 ) الانعام : 96 .
( 4 ) غافر : 19 .
( 5 ) الانعام : 103 .
( 6 ) الأعراف : 89 .
( 7 ) الرعد : 9 .
( 8 ) الرعد : 13 .