وتسجيعه ، ومن تشطير الكلام على أشطار متساوية ، وأوزان وبحور مصطنعة .
كلّها قشور وقوالب لفظية مجرّدة ، و ( الموسيقى الباطنة ) التي يبعثها جلال التعبير وأبّهة البيان ، الفائضة من صميم الكلام ومن سرّ خلده .
إنه جمال اللفظ ملتئما مع فخامة المعنى ، فتآلفا فكانت وليدتهما تلك النغمة التي تهزّ المشاعر ، وتلك النسمة التي تثير الأحاسيس . ومن ثمّ فإنها تؤثّر إلى الأعماق .
وللأستاذ مصطفى محمود محاولة في بيان هذا السرّ العجيب للمعمار القرآني ، الجديد في سبكه ، الفريد في أسلوبه . . . قائلا :
« وهذا سرّ من أعمق الأسرار في التركيب القرآني ، إنه ليس بالشعر ولا بالنثر ولا بالكلام المسجوع ، وإنما هو معمار خاصّ من الألفاظ صفّت بطريقة تكشف عن الموسيقى الباطنة فيها .
وفرق كبير بين الموسيقى الباطنة والموسيقى الظاهرة .
وكمثل نأخذ بيتا لشاعر مثل عمر بن أبي ربيعة اشتهر بالموسيقى في شعره ، البيت الذي ينشد فيه :
قال لي صاحبي ليعلم ما بي * أتحبّ القتول أخت الرباب
أنت تسمع وتطرب وتهتزّ على الموسيقى ، ولكن الموسيقى هنا خارجية صنعها الشاعر بتشطير الكلام في أشطار متساوية ثم تقفيل كل عبارة تقفيلا واحدا على الباء الممدودة .
الموسيقى تصل إلى اذنك من خارج العبارة وليس من داخلها . من التقفيلات ( القافية ) ومن البحر والوزن . أما حينما تتلو :
وَالضُّحى . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
« 1 » فأنت أمام شطرة واحدة ، وهي بالتالي تخلو من التقفية والوزن
هامش
( 1 ) الضحى : 1 و 2 .