فأصبح فينا أحمد في أرومة * تقصّر عنه سورة المتطاول
حدبت بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذر أو الكلاكل « 1 »
فأيّده ربّ العباد بنصره * وأظهر دينا حقّه غير باطل
قال ابن هشام - بعد ذكر القصيدة بتمامها - : هذا ما صحّ لي من هذه القصيدة . . . « 2 » .
قال السهيلي : فإن قيل : كيف قال أبو طالب : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه . . . الخ ، ولم يره قط استسقى ، وإنما كانت استسقاءاته ( صلى اللّه عليه وآله ) في أسفاره وحضره بعد الهجرة . . . ؟ فالجواب : أنّ أبا طالب قد شاهد من ذلك أيضا في حياة عبد المطلب ما دلّه على ما قال .
روى أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي النيسابوري « 3 » أنّ رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم قالت : تتابعت على قريش سنو جدب قد أفحلت الظلف « 4 » وأرقت العظم ، فبينا أنا راقدة للهمّ أو مهدّمة ومعي صنوي « 5 » ، إذا أنا بهاتف صيّت يصرخ بصوت صحل « 6 » يقول يا معشر قريش ، إنّ هذا النبيّ المبعوث منكم ، هذا إبّان نجومه ، فحيّهلا بالحيا والخصب « 7 » ، ألا فانظروا منكم رجلا طوالا عظاما أبيض أشمّ العرنين له فخر يكظم عليه . . . « 8 » قالت : فأصبحت مذعورة . . . فاقتصصت رؤياي ،
هامش
يدل صريحا على تصديقه إياه وايمانه برسالته .
( 1 ) السّورة : الشدّة والبطش . والحدب : الحنان والعطف . والذرا : جمع ذروة : هي على ظهر البعير .
والكلاكل : جمع كلكل ، عظم الصدر .
( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 299 .
( 3 ) صاحب الرسالة الأولى في الإعجاز المتوفى سنة 388 تقدّم الكلام عنه .
( 4 ) أقحل الشيء : أيبسه . الظلف للبعير بمنزلة الحافر للفرس .
( 5 ) الصنو : الأج الشقيق .
( 6 ) صحل صوته : بحّ وخشن .
( 7 ) الحيا : المطر . الخصب : النبات .
( 8 ) العرنين : السيّد الشريف ، وهو اسم لما صلب من الأنف ، وأشمّ العرنين : الرافع رأسه عند المشي .