وإيمانه بصدق رسالة ابن أخيه ، قال فيها :
أعوذ بربّ الناس من كلّ طاعن * علينا بسوء أو ملحّ بباطل
ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة * ومن ملحق في الدين ما لم نحاول
إلى أن يقول :
كذبتم وبيت اللّه نترك مكة * ونظعن إلّا أمركم في بلابل
كذبتم وبيت اللّه نبزى محمدا * ولمّا نطاعن دونه ونناضل « 1 »
إلى قوله في وصف الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) :
وما ترك قوم - لا أبا لك - سيّدا * يحوط الذمار غير ذرب مواكل « 2 »
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل « 3 »
يلوذ به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في رحمة وفواضل « 4 »
إلى قوله - متنبئا بظهور الإسلام وغلبته - :
فابلغ قصيّا أن سينشر أمرنا * وبشّر قصيّا بعدنا بالتخاذل
إلى أن يقول :
لعمري لقد كلّفت وجدا بأحمد * وإخوته دأب المحبّ المواصل « 5 »
فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها * وزينا لمن والاه ربّ المشاكل
فمن مثله في الناس أيّ مؤمّل * إذا قاسه الحكّام عند التفاضل
حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بغافل
لقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب * لدينا ولا يعنى بقول الأباطل « 6 »
هامش
( 1 ) البلابل : تشويش الخاطر . نبزى محمدا أي نسلبه ونغلب عليه . والمناضلة : مراماة السهام .
( 2 ) الذمار : الحماية والذمام . والذرب : الفاحش اللسان . والمواكل : الذي يكل أموره إلى غيره إذ ليس له جدّ في الأمور .
( 3 ) الثمال : الملجأ والمأوى ومن يقوم بأمر غيره .
( 4 ) أراد بالهلّاك الضّلال . وهو من لطيف التعريض ، بأولئك الذين لم يهتدوا بهديه الرشيد .
( 5 ) المراد بالإخوة هنا ذو وقرابته الأحداث ممّن آمنوا به وصادقوه .
( 6 ) لا مكذّب : هو المصدّق في قومه وعشيرته الأقربين . وإذا كانت عقيدة أبي طالب فيه ذلك ، فهو ممّا