على الصفوف ويقول : يا معشر المهاجرين كونوا اسودا أشدّاء ، وكان إذا حمل أخذ الفارس ويرميه على الأرض ويقول : اصنعوا هكذا . وهو القائل بشأن تلك الوقعة :
والقادسيّة حين زاحم رستم * كنّا الكماة نهزّ كالأسطان « 1 »
ومضى ربيع بالجنود مشرقا * ينوي الجهاد وطاعة الرحمن
وفي سنة 21 كانت وقعة نهاوند وفيها انهزم المسلمون ، وقاتل عمرو بن معدي كرب يومئذ حتى كان الفتح ، فاثخنته الجراحة فمات بقريّة ( روذة ) وقد تجاوز المائة . وقيل : إنّه عاش بعد ذلك وشهد صفّين ، فكان من المعمّرين الذين تجاوزوا المائة والخمسين . وكان شيخا عظيم الخلقة ، أعظم ما يكون من الرجال ، أخشن الصوت ، إذا التفت التفت بجميع جسده « 2 » .
7 - معاوية بن زهير بن قيس :
كان شاعرا مجيدا ، وله قصائد مطوّلة ورنّانة ، كان من أحلاف بني مخزوم مشركا صلبا . وهو الذي مرّ بهبيرة بن أبي وهب ، وهم منهزمون يوم بدر ، وقد أعيا هبيرة فقام وألقى عنه درعه وحمله فمضى به .
قال ابن هشام : وأصحّ أشعار أهل بدر ما قاله أبو اسامة معاوية بن زهير :
ولمّا أن رأيت القوم خفّوا * وقد شالت نعامتهم لنفر « 3 »
وإن تركت سراة القوم صرعى * كأنّ خيارهم إذ باح عتر « 4 »
هامش
( 1 ) رستم بن فرّخزاد : قائد جيوش الفرس . وكماة : جمع كمّى بمعنى الشجاع . والأسطان : آنية الصفر .
قال الفيروزآبادي : وكأنّ النون بدل اللام من السطل بمعنى الطست .
( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 4 ص 230 . والإصابة ج 3 ص 19 .
( 3 ) قال السهيلي : العرب تضرب زوال النعامة مثلا للفرار . تقول : شالت نعامة القوم ، إذا فرّوا والنعامة :
باطن القدم ، ومن مات ، شالت نعامته .
( 4 ) سراة القوم : أشرافهم . وباح : ظهر . والعتر : الصنم الذي يذبح له قربان .