أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرّقني وأصحابي هجوع
يقول فيها :
إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
وصله بالزّماع فكلّ أمر * سما لك أو سموت له ولوع « 1 »
وبعد أن ذاع صيت الإسلام وملأ أرجاء الجزيرة ، قصد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في أناس من بني زبيد ، وكان قد قال لقيس بن مكشوح المرادي ، حين انتهى إليهم
أمر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : يا قيس ، إنّك سيّد قومك
وقد ذكر لنا أنّ رجلا من قريش ، يقال له محمد قد خرج بالحجاز ، يقول : إنّه نبيّ ، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه ، فإن كان نبيّا كما يقول ، فإنّه لن يخفى عليك ، وإذا لقيناه اتّبعناه . وإن كان غير ذلك علمنا علمه . فأبى قيس ذلك ، وسفّه رأيه . فركب عمرو بن معدي كرب حتى قدم على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فأسلم وصدّقه وآمن به ، فرجع إلى قومه فأقام فيهم مسلما مطيعا ، فلمّا بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمروا وتحطّم عليه « 2 » وقال : خالفني وترك رأيي ! فقال عمرو في ذلك :
أمرتك يوم ذي صنعاء * أمرا باديا رشده
أمرتك باتقاء اللّه و * المعروف تتّعده
خرجت من المنى مثل * الحُميِّر غرّه وقده
. . إلى آخر الأبيات .
وقال فيه أيضا :
أعاذل عدّتي بدني ورمحي * وكلّ مقلّص سلس القياد
إلى أن يقول :
تمنّى أن يلاقيني قييس * وددت وأينما منّي ودادي
هامش
( 1 ) الزّماع : المضاء في الأمر والعزم عليه ، من أزمع إذا عزم وجزم بالأمر .
( 2 ) أي اشتدّ عليه .