تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الأشياء لديه شهود ، لا يحتجب عنه شيء . ومعنى أنّه قادر : أنّه يفعل ما يريد ، لا يعجزه شيء ولا يحول دون ارادته شيء . وهذا التفسير التنزيهي لجميع أوصافه تعالى يتلخص في قولهم : « خذ الغايات ودع المبادئ » . وهذا هو مرادهم من نفي الصفات . انّهم يصفونه تعالى بما وصف به نفسه ، وينزهونه عن اقتران مبادئها بذاته المقدسة . وقال الأشعري : انّه تعالى عالم بعلم ، قادر بقدرة . . . الخ ، وتشبث بظواهر آيات ، منها : 1 -
فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
« 1 » . 2 -
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
« 2 » . 3 -
وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ
« 3 » . 4 -
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
« 4 » . 5 -
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً
« 5 » . 6 -
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
« 6 » . قال : وزعمت الجهمية أنّ اللّه عزّ وجلّ لا علم له ولا قدرة ولا حياة ولا سمع ولا بصر له ، وأرادوا أن ينفوا أنّ اللّه عالم قادر حيّ سميع بصير ، فمنعهم السيف ، فأتوا بمعناه . لأنّهم إذا قالوا : لا علم للّه ولا قدرة له فقد قالوا : إنّه ليس بعالم ولا قادر وهذا إنّما أخذوه عن أهل الزندقة والتعطيل . وقال - ردّا على المعتزلة - : أتقولون إنّ للّه علما سابقا بالأشياء ؟ فان قالوا : نعم ، فقد أثبتوا العلم ، وان قالوا : لا ، قيل لهم : هذا جحد منكم لقول اللّه عزّ وجلّ : « أنزله بعلمه » . وذكر بقية الآيات .
هامش
( 1 ) هود : 14 . ( 2 ) النساء : 166 . ( 3 ) فاطر : 11 ، وفصلت : 47 . ( 4 ) البقرة : 255 . ( 5 ) فصلت : 15 . ( 6 ) الذاريات : 58 .