تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
كالكذب وسائر القبائح . فلا يحصل له من العامّة ذلك الانقياد والاستسلام التام إذا عرفوا منه ذلك . ولأن النبيّ يجب ان يتّبع في جميع أفعاله وأقواله ، وهل إذا فعل فاحشة - فرضا - يتابعوه فيها أو يمانعوه ، والأول نقض لغرض الرسالة ، والثاني استصغار بشأنه وقلب لموقفه من كونه منكرا على الناس قبائحهم ، فأصبح هو منكرا عليه . ومن القبيح جدا أن يكون الآمر بالمعروف تاركا له ، والناهي عن المنكر فاعلا له
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 1 » أي أفلا تشعرون بقبح هذا الموقف المتناقض في نظر العقلاء ! قالت الامامية : جلّ هذا الاستدلال يعم حالته قبل البعثة وبعدها . من غير فرق بين الخطايا أن تكون كبيرة أو صغيرة ، بعد أن كانت كلها مما يسلب الثقة به وموجبا لتنفر طباع الناس عنه . ولسنا الآن بصدد البحث عن مسألة العصمة وجوانبها المترامية . لأنّه خارج عن موضوع كتابنا ، وانما يهمنا جانب شبهات ربما تعلقت بها أصحاب الحشو من المسلمين ، وغيرهم من الملحدين . فجوّزوا على الأنبياء ارتكاب الذنوب والخطايا اطلاقا حتى على عهد بعثتهم إلى الناس . وتمسكوا بآيات زعموها ظاهرة في ذلك ، وأضافوا إليها أباطيل حاكتها أقاصيص إسرائيلية روّجها العهد الأموي الغاشم فأدخلها في التفسير بقوة المال والسيف ! . ولنستعرض الآيات قبل كلّ شيء ، ونتبعها بتأويلاتها السليمة أو المأثورة بأسانيد صحيحة عن مهابط وحي اللّه ( عليهم السلام ) وهم أدرى بما أراده اللّه تعالى في كتابه العزيز الحميد . وستكون مترتبة حسب ترتيب النبوّات ، من لدن آدم ( عليه السلام ) إلى نبيّا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . ونحاول - مبلغ جهدنا -
هامش
( 1 ) البقرة : 44 .