تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وأمّا تأويل الرؤيا فمأخوذ من المعنى الثاني المتقدم . لأنّه معنى خفي باطن لا يعرفه سوى الذين أوتوا العلم . وقد استعمل في تعبير الرؤيا في القرآن في ثمانية مواضع من سورة يوسف : 6 و 21 و 36 و 37 و 44 و 45 و 100 و 101 . واستعمل بمعنى « مآل الأمر » في خمسة مواضع : سورة النساء : 59 ، وسورة الإسراء : 35 ، وسورة الأعراف : 53 مكررة ، وسورة يونس : 39 . وبمعنى « توجيه المتشابه » في أربعة مواضع : سورة آل عمران : 7 مكررة ، وسورة الكهف : 78 و 82 . أمّا استعماله بمعنى « البطن » فقد جاء في الآثار - حسبما تقدم - وقد أخذ منه تعبير الرؤيا كما نبهنا . فهذه أربعة معان للتأويل استعملت في سبعة عشر موضعا من القرآن ، ولم يكن واحد منها بمعنى العين الخارجية إطلاقا . أمّا رأي سيدنا الطباطبائي فلا يعدو توجيها لطيفا للمزعومة المتقدمة ، وتبدو عليه مسحة عرفانية غير مستندة ، ومن ثمّ فهي غريبة شذت عنه - دام ظلّه - وقبل أن نتكلم في وجه تفنيدها يجب أن نعرف أن ليس اللوح المحفوظ شيئا ذا وجود بذاته ، كوعاء أو لوحة أو مكان خاص ، ماديا أو معنويا ، كلّا ، وإنّما هو كناية عن علمه تعالى الأزليّ الذي لا يتغير ولا يتبدل وهو المعبر عنه بالكتاب المكنون وأم الكتاب أيضا ، وغيرهما من تعابير لا تعني سوى علمه تعالى المكنون الذي لا يطلع عليه أحد إطلاقا . وبعد فقوله تعالى :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 1 » لا يعني أنّ للقرآن وجودا آخر في وعاء « أمّ الكتاب » ، وإنّما جاءت هذه الاستفادة الخاطئة من توهّم المكان من قوله : « لدينا » . بل المقصود : أنّ لهذا القرآن شأنا عظيما عند اللّه في سابق علمه الأزليّ ، والتعبير بأم الكتاب كان بمناسبة أنّ
هامش
( 1 ) الزخرف : 4 .