تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 1 » تطابقا مع آية الأنفال تماما ! قال تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
« 2 » فإنّ نسيان النفس كناية عن الابتعاد عن شرف الانسانية ، هبوطا إلى مهاوي البهيميّة والابتذال .
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ
« 3 » . والذي أرشدنا إلى هذا الاختيار هي دلائل وقرائن من نفس الآية : - أولا : التعبير بالحياة عن الدعوة ، فيقابلها الموت في رفضها . وما هو إلّا موت القلب بسلب إدراكاته الانسانية العليا التي فيها الحياة الحقيقية الكريمة . قال تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
« 4 » .
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
« 5 » .
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ، وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
« 6 » . هذه الأخيرة تتفق في نظمها مع آية الأنفال شيئا ما . ثانيا : القلب عضو شريف في الهيكل الانساني البديع . ومن ثمّ يعبر به عن واقع الانسان الكريم تارة ، وعن حيويته النابضة بالفعالية والوجود أخرى . وعن منشأ إدراكاته النبيلة الشاعرة بالمسئولية ثالثة ، وهكذا . ومن ثمّ فان المخالف لفطرته قد جعل من قلبه في غشاء أو في غلاف . أو مريضا ومنحرفا عن وضعه الأصيل أو مختوما بطابع يحجز دون بلوغ الهدى إلى مساربه ، وهكذا يجعل القرآن القلب هو المركز الأول لقبول الهداية والتكليف ، ويجعل من رفضها كأنّه لا قلب له ، قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 7 » .
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 8 » .
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
« 9 » .
هامش
( 1 ) الانعام : 110 . ( 2 ) الحشر : 19 . ( 3 ) الأعراف : 176 . ( 4 ) النمل : 80 . ( 5 ) الروم : 52 . ( 6 ) الانعام : 36 . ( 7 ) ق : 37 . ( 8 ) محمد : 24 . ( 9 ) البقرة : 225 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 246 | الشيخ محمد هادي معرفة