نعم لو كان تعبير الآية هكذا ان الله يحول بين المرء ونفسه لاستقام هذا المعنى وصحّ تفسيرها بذلك من غير ريب .
3 - ان اللّه يحول بين المرء والانتفاع بقلبه بسبب الموت . يعني بادروا إلى التوبة والإنابة قبل فوات الفرصة ، فان الأجل يحول دون الأمل . والحياة فرصة ثمينة يتمكن العبد فيها من اخلاص قلبه ومعالجة أدوائه وعلله ، وردّه سليمان كما يريده اللّه . فينبغي اغتنامها واخلاص القلوب لطاعة اللّه ورسوله .
4 - كناية عن شدة قربه تعالى من واقع الانسان ، فلا تخفى عليه نزعات ما في القلوب . يعلم سركم وجهركم وهو عليم بذات الصدور . فلا يخفى عليه اضمار كفر أو نفاق وان كان في الظاهر قد آمن بلسانه .
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 1 » .
5 - والذي نرجحه ونرتئيه هو معنى خامس يلتئم مع ظاهر الآية تماما : انّها كناية عن إماتة القلب فلا يعي شيئا بعد فقدان الحياة .
لا تعجبنّ الجهول حلّته * فذاك ميت وثوبه الكفن « 2 »
الاسلام دعوة إلى الحياة العليا السعيدة ، وفي رفضها رفض للحياة وإماتة للقلب الذي هو منبعث الإدراكات الانسانية النبيلة . فإذا مات قلب انسان فقد افتقد نابض الحيوية الفعالة ، وأصبح جمادا لا حراك له في عالم الوجود الانساني ولا فعالية ، وانّما هو دابة صماء ، بدلا من أن يمشي على أربع ، يمشي على رجلين في صورة انسان ، قال تعالى :
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
« 3 » .
بعد قوله :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
« 4 » . وقال :
هامش
( 1 ) ق : 16 .
( 2 ) الحلة فاعل للفعل المنهي عنه والجهول مفعول به . ومعني البيت : لا يغتر الجاهل بجمال ثيابه فإنها لا تعدوا كفنا على جسد ميت لا روح فيه ولا حركة ولا ادراك .
( 3 ) المدثر : 50 - 51 .
( 4 ) المدثر : 49 .