تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
والاستنكار على هذا الكلام :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
. أي لا ينحرف بالأمثال التي يضربها اللّه ، إلّا الذين في قلوبهم مرض ، فهم الذين تضجرهم الأمثال ، حيث إنّها تفضحهم وتنهكم من موقفهم الشانئ . فمعنى الاضلال على ذلك : انّه يزيد في عتوهم وغيظا في صدور . 9 -
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
« 1 » يدلّ على أنّه تعالى خلق الاشراك مزجا في قلوبهم . والجواب : أنّ ذلك مبالغة في تمكن حب الشيء من القلب ، كأنّه اشرب قلبه ذلك ، فهو كناية عن شدة تمسكهم بالعجل واعجابهم بعبادته . 10 -
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
« 2 » يدلّ على أنّ اضرار السحر إنّما هو بإرادته تعالى . والجواب : قد أسلفنا أنّ إذنه تعالى في التأثير والتأثر عبارة عن تحكيم قانون العليّة ربطا بين الحوادث ، وفق سنة اللّه التي جرت في الخلق ، فهو تعالى أفاض على القوى تأثيراتها من فاعل وقابل ، وهو تعالى يمدها كذلك ، ولو شاء لأوقف تأثيراتها إذا قطع عنها افاضته الدائمة . وقد تقدم تفصيله « 3 » . 11 -
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
« 4 » يدلّ على أنّ الاسلام من فعله تعالى يجعله حيث يشاء . والجواب : تقدم أنّ ذلك طلب التوفيق والتسديد وتمهيد السبل نحو المطلوب الحق ، بدليل
وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا
. 12 -
يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 5 » ولو كان تعالى هدى الكل لم يستقم هذا الكلام . والجواب : أنّ الهداية هنا بمعنى اللطف الخاص يمنحها للذين جاهدوا في
هامش
( 1 ) البقرة : 93 . ( 2 ) البقرة : 102 . ( 3 ) راجع : صفحة : 176 و 182 . ( 4 ) البقرة : 128 . ( 5 ) البقرة : 142 .