السماء . قال : فمن أنا ؟ قالت : أنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) . فقال النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : اعتقها فإنّها مؤمنة
: قال الأشعري : فهذا يدلّ على أنّ اللّه على عرشه فوق السماء « 1 » .
25 - وزاد أبو سعيد الدارميّ : أنّ هذه العصابة - يعني بهم المعتزلة - أقرت بهذه الآيات بألسنتها ثمّ نقضوا دعواهم بدعوى غيرها ، فقالوا : اللّه في كلّ مكان ولا يخلو منه مكان . ثمّ ذكر حديث الجارية السوداء وقال : ففي هذا دليل على أنّ الرجل إذا لم يعلم أنّ اللّه في السماء دون الأرض فليس بمؤمن ، ألا ترى أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) جعل أمارة ايمانها معرفتها أنّ اللّه في السماء .
وفي قول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) « أين اللّه ؟ »
تكذيب لقول من يقول : هو في كلّ مكان ، لا يوصف بأين . لأنّ شيئا لا يخلو منه مكان يستحيل أن يقال : أين هو ؟ ولا يقال : أين ؟ الا لمن هو في مكان ويخلو منه مكان « 2 » .
واستدل أبو سعيد بأحاديث أخر أيضا منها :
26 -
حديث الأعرابي ، جاء إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) يشكو الجدب ، فقال : يا محمّد هلكت المواشي ونهكت الأموال ، وانا نستشفع بك على اللّه ، وباللّه عليك فادع اللّه أن يسقينا ! فقال النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
يا أعرابي ويحك ، وهل تدري ما تقول ؟ ان اللّه أعظم من أن يستشفع عليه بأحد من خلقه ، ان اللّه فوق عرشه ، فوق سماواته ، وسماواته فوق أرضيه مثل القبة ، وانّه ليئط به أطيط الرحل بالراكب .
27 -
وحديث المطر ، حسر النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) عن ثوبه حتى أصابه ، قيل : يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لم صنعت هذا ؟ قال : لأنّه
هامش
( 1 ) نفس المصدر : ص 37 - 39 . وكتاب التوحيد والصفات لابن خزيمة : ص 126 .
( 2 ) رسالة « الرد على الجهمية » لعثمان بن سعيد الدارمي : ص 14 و 17 .