تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لكونه « حيا قيوما » وقوله :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
« 1 » كناية عن عظم احاطته تعالى . وأمثال ذلك كثير في القرآن . وهكذا قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 2 » ، لكونه « لطيفا » . كما أنّ قوله :
وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
جاء معللا بكونه « خبيرا » . وهذا من اللطائف الدقيقة التي تضمنتها الآيات الكريمة ، لا تنالها أفهام القشريين من أهل الحشو . وهذا الشيخ عدي بن مسافر الأموي ( ت 557 ) أحسن تقديسا لمقام الألوهية من هؤلاء المقلدة السلفيين ، قال : « وانه تعالى ليس بجوهر ولا عرض ولا جسم ، وانه ليس في جهة من الجهات ، وليس مستقرا على مكان وأنّه مرئي بالقلوب والأبصار - بكسر الهمز - ولا تحويه الأقطار والأبصار - بالفتح - ولا تحيط به الجهات ، وأنّه واحد فرد صمد ، لا ثاني معه ولا شيء مثله » . قال : « فهذا هو العلم بذاته ، مستو على عرشه بالمعنى الذي أراده تعالى ، استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والمقدار ، لا يحمله العرش ، بل العرش وحملة العرش واللوح والكرسي والسماوات والأرض وما بينهما وما فيهما وما تحتهما وما وراءهما وجميع المخلوقين والمخلوقات ، محمولون بقدرة اللّه تعالى ومقهورون في قبضته . . . » « 3 » .

الجهة والمكان :

ذهب الأشعري وأذنابه من مشبهة ومجسمة إلى أنّه تعالى كائن في جهة « فوق » مستويا على عرشه فوق أطباق الثرى . وأنّه ينزل ويصعد ويتحرك من مكان إلى مكان ، فيحويه مكان ويخلو منه مكان . وتشبثوا بآيات وروايات
هامش
( 1 ) البقرة : 255 . ( 2 ) الأنعام : 103 . ( 3 ) في رسالته « اعتقاد أهل السنة والجماعة » ط بغداد سنة 1395 ه ص 15 .