تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وهذا الكلام من مثل هذا الرجل العظيم مستغرب جدا ولا يقبل أي تأويل أو حمل وجيه . وأظنه قد فرط منه ذلك في أوليات تآليفه من غير تحقيق - نظير ما كتبه ابن الجزري في منجده ثم رجع عنه في سائر كتبه المتأخرة التحقيقية - ومن ثم لا نرى لذلك اثرا في سائر تآليفه التحقيقية الضخمة التي كتبها متأخرا ، كمسالك الافهام في شرح شرايع الاسلام ، والروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ، وغيرهما . وقد رد عليه الوحيد البهبهاني - في حاشية المدارك - قائلا : « لا يخفى ان القراءة عندنا نزلت بحرف واحد ، من عند الواحد ، والاختلاف جاء من قبل الرواية - إشارة إلى حديث الإمام الصادق عليه السلام الانف الذي تسلمه الأصحاب بالقبول - » « 1 » . وقال الشهيد الثاني - أيضا - : « ليس المراد بتواتر القراءات ان كل ما ورد من هذه السبع متواتر ، بل المراد : انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءات فان بعض ما نقل عن السبعة شاذ ، فضلا عن غيرهم ، كما حققه جماعة من أهل هذا الشأن » . قال سبطه « السيد محمد العاملي » - بعد نقل ذلك عنه - : « هذا مشكل جدا لكون المتواتر لا يشتبه بغيره » . قال السيد محمد الجواد العاملي : « وكلام الشهيد الثاني هذا - بظاهره - قد يخالف كلامه السابق ، مع أنه ذكر الكلامين في كتاب واحد ، والجمع بينهما ممكن . » « 2 » . قلت : ذلك دليل على أن كلامه الأول صدر منه من غير تحقيق ولا التفات - عن جد - إلى فحواه ، والا فكيف هذا التناقض ؟ ! ولا يخفى عدم امكان الجمع بين الكلامين ، ولا بين كلامه الأول وكلام سائر علمائنا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 9 ص 294 . ( 2 ) مفتاح الكرامة - كتاب الصلاة - ص 393 .