تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فالحاصل : انا لسنا ممن يلتزم التواتر في جميع الالفاظ المختلف فيها بين القراء ، بل القراءات كلها منقسمة إلى متواتر وغير متواتر ، وذلك بين لمن انصف وعرف ، وتصفح القراءات وطرقها . وغاية ما يبديه مدعى تواتر المشهور منها ، كادغام أبى عمرو ، ونقل الحركة لورش ، وصلة ميم الجمع وهاء الكناية لابن كثير ، انه متواتر عن ذلك الامام الذي نسبت القراءة اليه ، بعد ان يجهد نفسه في استواء الطرفين والواسطة . الا انه بقي عليه التواتر من ذلك الامام إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كل فرد فرد من ذلك ، وهنالك تسكب العبرات ، فإنها من ثم لم تنقل الا آحادا ، الا اليسير منها . وقد حققنا هذا الفصل - أيضا - في كتاب البسملة الكبير ونقلنا فيه من كلام الحذاق من الأئمة المتقنين ما تلاشى عنده شبه المشنعين ، وباللّه التوفيق » « 1 » . وقال الحافظ « ابن الجزري » : « كل قراءة وافقت العربية - ولو بوجه - ووافقت أحد المصاحف العثمانية - ولو احتمالا - وصح سندها ، فهي القراءة الصحيحة . سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم ، من الأئمة المقبولين . ومتى اختل ركن من هذه الثلاثة ، اطلق عليها « ضعيفة » أو « شاذة » أو « باطلة » . سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم » . قال : « هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف . صرح بذلك الإمام الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ، ونص عليه - في غير موضع - الامام أبو محمد مكي بن أبي طالب ، وكذلك الامام أبو العباس أحمد بن عمار المهدوى ، وحققه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبى شامة . وهو مذهب
هامش
( 1 ) المرشد الوجيز ص 177 - 178 .