حقيقتان متغايرتان فالقرآن : هو الوحي المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله للبيان والاعجاز . والقراءات : هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور ، في كتبة الحروف أو كيفيتها . . . » .
ثم قال : « والقراءات السبع متواترة عند الجمهور ، وقيل : بل مشهورة . . . والتحقيق : انها متواترة عن الأئمة السبعة .
اما تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ففيه نظر ، فان اسناد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد ، لم تكمل شروط التواتر ، في استواء الطرفين والواسطة ، وهذا شئ موجود في كتبهم . وقد أشار الشيخ شهاب الدين أبو شامة في كتابه « المرشد الوجيز » إلى شئ من ذلك » « 1 » .
وقال الشيخ شهاب الدين « أبو شامة » : « واما من يهول في عبارته ، قائلا : ان القراءات السبع متواترة ، لان القرآن انزل على سبعة أحرف ، فخطاؤه ظاهر ، لان الأحرف السبعة المراد بها غير القراءات السبع ، على ما سبق تقريره في الأبواب المتقدمة » « 2 » .
قال : « ولو سئل هذا القائل عن القراءات السبع التي ذكرها ، لم يعرفها ولم يهتد إلى حصرها ، وانما هو شئ طرق سمعه فقاله غير مفكر في صحته ، وغايته - ان كان من أهل هذا العلم - ان يجيب بما في الكتاب الذي حفظه .
والكتب في ذلك - كما ذكرنا - مختلفة ، ولا سيما كتب المغاربة والمشارقة ، فبين كتب الفريقين تباين في مواضع كثيرة فكم في كتابه من قراءة قد أنكرت ، وكم فات كتابه من قراءة صحيحة فيه ما سطرت .
على أنه لو عرف « شروط التواتر » لم يجسر على اطلاقه هذه العبارة ، في كل حرف من حروف القراءة .
هامش
( 1 ) البرهان ج 1 ص 318 - 319 .
( 2 ) راجع : المرشد الوجيز ص 146 الباب الرابع .