تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
تلك التي قدمناها - في الفصل السابق - كانت عوامل نشوء الاختلاف بين القراء ، وكانت وافية بالدلالة على أن اختياراتهم كانت اجتهادية ، مستندة إلى حجج وتعاليل فصلها كتب القراءات . الامر الذي يكفى للرد على زاعمى تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله فلا يكون هو صلّى اللّه عليه وآله الذي قرأها بهذه الوجوه ، التي لم يتنبه لها سوى قراء سبعة أو عشرة جاءوا في عصور متأخرة ! ؟ وان تواترا هذا شأنه ، لجدير بأن يرمى قائله بالشطط في الرأي . غير أن جماعات تغلبت عليهم العامية ، وراقتهم تحمسات عاطفية ، في كل شأن يرجع إلى شؤون المقدسات الدينية ، لا يزالون يزمرون ويطبلون حول حديث « تواتر القراءات » . وربما يرمون منكرها بالكفر والجحود ، ومن ثم فان الحقيقة أصبحت مهجورة ومطمورة في ثنايا هذا الغوغاء والعجاج العارم . لكن الحق أحق ان يتبع ، وان الحقيقة في ضوء البراهين القاطعة أولى بالاتباع . ونحن اذنوا فيك بأدلة كافلة لاثبات « عدم تواتر القراءات » وعدم مساسه بمسألة « تواتر القرآن » الثابت قطعيا ، نقدم تصريحات ضافية من أئمة الفن ، تدليلا على انكار العلماء المحققين طرا لحديث تواتر القراءات ، مع اعترافهم بتواتر القرآن وان لا ملازمة بين المسألتين : - قال الامام « بدر الدين الزركشي » : « اعلم أن القرآن والقراءات