تلك التي قدمناها - في الفصل السابق - كانت عوامل نشوء الاختلاف بين القراء ، وكانت وافية بالدلالة على أن اختياراتهم كانت اجتهادية ، مستندة إلى حجج وتعاليل فصلها كتب القراءات . الامر الذي يكفى للرد على زاعمى تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله فلا يكون هو صلّى اللّه عليه وآله الذي قرأها بهذه الوجوه ، التي لم يتنبه لها سوى قراء سبعة أو عشرة جاءوا في عصور متأخرة ! ؟
وان تواترا هذا شأنه ، لجدير بأن يرمى قائله بالشطط في الرأي .
غير أن جماعات تغلبت عليهم العامية ، وراقتهم تحمسات عاطفية ، في كل شأن يرجع إلى شؤون المقدسات الدينية ، لا يزالون يزمرون ويطبلون حول حديث « تواتر القراءات » . وربما يرمون منكرها بالكفر والجحود ، ومن ثم فان الحقيقة أصبحت مهجورة ومطمورة في ثنايا هذا الغوغاء والعجاج العارم .
لكن الحق أحق ان يتبع ، وان الحقيقة في ضوء البراهين القاطعة أولى بالاتباع .
ونحن اذنوا فيك بأدلة كافلة لاثبات « عدم تواتر القراءات » وعدم مساسه بمسألة « تواتر القرآن » الثابت قطعيا ، نقدم تصريحات ضافية من أئمة الفن ، تدليلا على انكار العلماء المحققين طرا لحديث تواتر القراءات ، مع اعترافهم بتواتر القرآن وان لا ملازمة بين المسألتين : - قال الامام « بدر الدين الزركشي » : « اعلم أن القرآن والقراءات
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٤٧